فهرس الكتاب
( إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ، ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ، ويصبح كافرا ) [1]
وجاء في حديث آخر:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى المشرق ، فقال: ها إن الفتنة ها هنا ، إن الفتنة ها هنا ، من حيث يطلع قرن الشيطان . [2]
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الفتنة تكون من هاهنا، وأشار بيده إلى المشرق، مشرق المدينة، والعراق شرق المدينة من حيث يطلع قرن الشيطان، وقد وقع الأمر كما دل عليه خبر الرسول -عليه الصلاة والسلام-، إذ ظهر أكثر الفتن من جهة العراق، الفتن السياسية، الحربية، بالقتال، بالاقتتال، والفتن العلمية المعنوية، وذلك بما ظهر من أنواع البدع، فبدعة القدر ظهرت في العراق بالبصرة، وكذلك فتنة الرفض بالكوفة في عهد علي -رضي الله عنه- وكذلك الخوارج، كل هذه الفتن ظهرت هناك، ولم يزل المشرق منشأ هذا الأمر , ومصدر يعني لأنواع الفتن، الفتن الاعتقادية، والفتن الحربية السياسية.
وهذا أمر بين يدركه المتأمل للتأريخ، فاقرءوا التأريخ تجدون هذا الأمر عيانا مطابقا لما أخبر به -عليه الصلاة والسلام-، وهذا لا ينفي وجود وظهور فتن في المغرب كما في هذه الأعصار، لا ينفي، لكن المشرق هو الأصل في هذا، وهو الذي ظهرت فيه الفتن في صدر الإسلام وفي القرون الأولى في القرون المفضلة، فقول الرسول لا يقتضي الحصر أن الفتنة لا تكون إلا من هاهنا، لكن لهذا الوجه ولهذه الجهة تميز، ولا يختص هذا بالعراق، بالعراق وما وراء العراق أيضا، لكن العراق هو الذي كانت فيه الخلافة من عهد علي رضي الله عنه كانت فيه الخلافة فظهرت فيه الفتن التي ذكرتها قبل قليل .
(256) ظهور رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة:
كما جاء في الحديث التالي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) صحيح: صحيح الجامع للألباني 2049 .
(2) صحيح: رواه البخاري 3279.