فهرس الكتاب
رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة . قال فجعلت قريش تمر عليه والناس . حتى مر عليه عبدالله بن عمر . فوقف عليه . فقال: السلام عليك ، أبا خبيب ! السلام عليك ، أبا خبيب ! السلام عليك ، أبا خبيب ! أما والله ! لقد كنت أنهاك عن هذا . أما والله ! لقد كنت أنهاك عن هذا . أما والله ! لقد كنت أنهاك عن هذا . أما والله ! إن كنت ، ما علمت ، صواما . قواما . وصولا للرحم . أما والله ! لأمة أنت أشرها لأمة خير . ثم نفذ عبد الله بن عمر . فبلغ الحجاج موقف عبد الله وقوله . فأرسل إليه . فأنزل عن جذعه . فألقي في قبور اليهود . ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر . فأبت أن تأتيه . فأعاد عليها الرسول: لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك (أي يجرّك بضفائر شعرك ) قال فأبت وقالت: والله ! لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني . قال فقال: أروني سبتي ( هي النعل التي لا شعر فيها ) فأخذ نعليه . ثم انطلق يتوذف ( أي يُسرع ) حتى دخل عليها . فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله ؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه ، وأفسد عليك آخرتك . بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين ! أنا ، والله ! ذات النطاقين . أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطعام أبي بكر من الدواب . وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه . أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا"أن في ثقيف كذابا ومبيرا"فأما الكذاب فرأيناه . وأما المبير ( أي مُهلِكْ ) فلا إخالك إلا إياه . قال فقام عنها ولم يراجعها .) [1]
فأما الكذاب فرأيناه: تعني به المختار بن أبي عبيد الثقفي، كان شديد الكذب، ومن قبحه إدّعى أن جبريل عليه السلام يأتيه . وأتفق العلماء على أن المراد بالكذاب المختار بن أبي عبيد، وبالمبير الحجاج بن يوسف .
(1) صحيح: رواه مسلم 2545 .