الصفحة 85 من 91

(قل: متخصص بالعلم، ولا تقل: إخْصائيّ به؛ وذلك أن(الإخْصائي) [قال في الهامش: ومن الناس من يقول (أخِصّائي) على وزن (أحبّائي) ، كأنه جمع (خَصيص) ، وليس ذلك بصواب في التلفظ؛ فيكون به الغلط مضاعفًا] على وزن الإعدامي، إنما هو منسوب إلى الإخصاء، على وزن (الإعدام) ؛ والإخصاء مشتق من (الخصِيّ) أي المَخصيّ؛ قال جار الله الزمخشري في (ربيع الأبرار) ، وهو كتاب مشهور: (إن من لا يعلم إلا فنًا واحدًا من العلم ينبغي أن يسمى"خصيّ العلماء") ؛ والسبب في ذلك أن الوقوف على علم واحد عند القدماء كان عجزًا وعيبًا.

[و] من لفظ (الخصي) المذكور أخذوا الفعل (أخصى يُخصي) ، والمصدر (الإخصاء) ؛ فمعنى (أخصى فلان) هو: (صار خصيًا في العلم) ، مثل أثرى أي صار ثريًا، وأفصح بمعنى اصبح فصيحًا.

قال مؤلف (القاموس) : (وأخصى: تعلم علمًا واحدًا) ؛ وفي قوله إشارة إلى أنه لم يتقن العلم الواحد؛ ولو كان فيه دلالة على الإتقان لقال: (تعلم علمًا واحدًا وأتقنه وبرع فيه ومهر فيه وتبحر فيه) وما إلى ذلك؛ فالإخصاء أقرب إلى الذم من المديح [في الأصل التصريح] به.

ثم إن قباحة اللفظ تدل على قبح معناه؛ وقد أحسَّ بذلك من اختاره لتأدية معنى (سبيسيا ليسْت) الفرنسية، فاجتنب اسم فاعله القبيح، وهو المُخصي، على وزن المُثري، وأخذ مصدره (الإخصاء) ، ونسب إليه، ليغطي على عواره ويستر من شَينه، مع أن العرب تقدم اسم الفاعل والصفة المشبهة على غيرهما في مثل هذا المعنى؛ لذلك قالت: (الرازق والمفسِد والمستقصي) ، ولم تقل: (الرزْقي والإفسادي والاستقصائي) ؛ وقالت: الشريف، ولم تقل: الشرفي، لتأدية معناه.

فأنت ترى أن الإخصائي اسم قبيح في المعنى وغلط في الوضع). انتهى.

قلت: (ووجه الغط في وضع المتأخرين إياه لهذا المعنى هو - كما تقدم - أنهم أرادوا به التبحر والاتقان والبراعة في ذلك العلم، وليس هذا معناه عند القدماء، بل هو مشعر بضد تلك المعاني، أعني الاتقان ونحوه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت