فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 84

أما الأدلة السمعية فقد احتج بجملة من الأحاديث والآيات التي تثبتها وكان معتمده الاساسي قوله تعالى: (( وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة ) ) (القيامة 23) ، ثم حصر المعاني المحتملة للنظر فقال: قد يحتمل أن يكون معنى النظر: نظر الاعتبار أو نظر الانتظار أو نظر القلب أو نظر التعطف أو بمعنى الرؤية، ونفي الأقسام الأربعة الأولى من اللغة والمعقول ورجح أن معنى النظر في الآية لا يمكن ان يكون الا رؤية. وقد نفى عن الخصوص أن يكون عني به نظر الانتظار لأنه من قول المعتزلة وكذلك نفي أن يكون مراد الآية نعم ربها ثوابه منتظرة. وقد كان المعتزلة ينفون الرؤية معتمدين على الآية: (( لا تدركه الابصار ) )فاضطر الأشعري حيال هذه الآية أن يخصص فيقول بعدم جواز الرؤية في الدنيا (( في الآخرة كذلك اضطر الى تأويل قوله تعالى ردا على موسى: لن تراني، أن العجز من الرائي وليست الاستحالة من قبل المرئي والا لقال سبحانه: لست مرئيا وان ورود النفي بصيغة (( لن ) )يفيد مجرد النفي دون الاستحالة ولو كانت الرؤية مستحيلة لما سألها نبي. كما استند الأشعري الى آيات أخرى لتأكيد رأيه - أن الرؤية للمؤمنين في الآخرة - بقوله تعالى: (( انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) ) ( المصطفون 15 ) . فاذا كان الكفار محجوبين فلابد أن المؤمنين مبصرون. كما استدل بما ذهب اليه اصحاب التفسير امثال ابن كثير وابن حزيمة الى أن معنى قوله تعالى: (( للذين احسنوا الحسنى وزيادة ) ) ( يونس 36 ) أن الزيادة هي النظر الى الله تعالى. كما استدل من السنة بقوله (ص) : ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضارون في رأيه، اذ يقول في رسالة أهل الثغر، وأجمعوا على أن المؤمنين يرون الله عز وجل يوم القيامة باعين وجوههم على ما اخبر به تعالى في قوله: وجوه يومئذ ناضرة الىربها ناظرة، وقد بين معنى ذلك النبي (ص) ورفع كل اشكال فيه بقوله للمؤمنين: ترون ربكم عيانا وقوله: ترون ربكم يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت