فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 84

وقد اهتم بها الأشعري اهتماما بالغا، وأدلى بدلوه في بحثها، حيث ألف فيها الكتب- مع الأسف لم تصل الينا - وهذه المسالة ذات صلة وثيقة بمسألة القضاء والقدر التي أفرد لها الأشعري بابا في متابيه اللمع والابانة. وقبل الشروع في الحديث عنها، وعن موقف الأشعري منها، أحب أن أقول أن بدعة القدر، وجدت في عصر مبكر، منذ أيام الصحابة رضوان الله عليهم الذين شددوا النكير على أصحابها حين بلغتهم مقالتهم وتبرأوا منهم. وقد اشتهرت هذه المسألة عن معبد الجهني، الذي يعد اول مبتدع لها وتابعه عليها غيلان الدمشقي الذي توسع في الحديث عنها، وبدأ ينشرها حتى امر الخليفة هشام بن عبد الملك بسجنه وتعذيبه الى أن مات سنة 106ه حين استفحل امره بالدعوة جهارا الى بدعته. الا أن تلك البدعة لم تمت بموت صاحبها، شأنها شان كل البدع ومن هنا تكمن خطورة البدع وتشديد النبي (ص) في تحريمها. لم تمت بدعة القول بالقدر، فقد احتضنها المعتزلة الذين ينكرون القدر، واسندوا أفعال العباد الى قدرهم، موافقة الرأي معبد وغيلان حتى اشتهر تلقيبهم بالقدرية. يقول زهدي جار الله في كتابه المعتزلة: ان القدرية فرقة سبقت المعتزلة وكان من رؤسائهم الأوائل معبد الجني وغيلان الدمشقي ولما ظهر المعتزلة أخذوا عن القدرية قولها في نفي القدر فعلق بهم لذلك اسمها. وقد عرف العلماء القدر بالايمان بعلم الله القديم والايمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت