من المميزات التي تميِّز هذه القراءة عن بقية قراءات القرآن الكريم أنَّ صاحبها كثيرًا ما يخالف القُرَّاء في حروف أجمعوا عليها [1] ،
(1) انفراد الإمام المقرئ في بعض المواضع بقراءة تخالف قراءة جميع الأئمة الآخرين أمر لم ينفرد به الإمام أبو عمرو ابن العلاء، بل يشاركه فيه أئمة آخرون، فمثلًا الإمام ابن كثير خالف إجماع القُرَّاء في قوله تعالى [البقرة: 37] ، فإنَّ الأئمة التسعة قرأوا برفع (آدمُ) على الفاعلية ونصب (كلماتٍ) على المفعولية، وقرأ ابن كثير بنصب (آدمَ) على المفعولية، ورفع (كلماتٌ على الفاعلية) . هذا تعليق طيب تفضَّل بكتابته مشكورًا فضيلة الشيخ/ أحمد محمد إسماعيل البيلي، وعزاه إلى الهمذاني العطار في كتابه"غاية الاختصار"، 2/407، وابن أبي مريم، الموضح، 1/230 [هيئة التحرير] . يقول فضيلة الشيخ/ البيلي:"واختلاف قراءة ابن كثير في آية البقرة هذه اختلاف نحوي، فقد قرأ بنصب (آدم) وهو في قراءة غيره مرفوع، وقرأ برفع (كلمات) وهي في قراءة غيره منصوبة. وهاك مثلًا آخر لمخالفته إجماع القُرَّاء، فقد قرأ قوله تعالى"
[التوبة: 100] ، فإنَّ جميع القُرَّاء قرأوا (تَحتَها) بنصب (تَحْتَها) ما عدا ابن كثير الذي قرأ: مِنْ تَحْتِهَا بزيادة (من) حرف الجر، وترتب على وجود حرف الجر أنْ يكون الظرف مجرورًا". وأحاله إلى: غاية الاختصار، 2/510، والموضح، 2/603. ثم قال:"والاختلاف بين القراءات نحويًا أحد الأحرف السبعة التي نصَّ عليها الحديث النبوي الصحيح"."