الصفحة 9 من 22

قال ابن القيم رحمه الله:"المضارب ( يعني العامل الذي يأخذ الأموال ويتاجر فيها ) أمين وأجير ووكيل وشريك فأمين إذا قبض المال، ووكيل إذا تصرّف فيه، وأجير فيما يباشره بنفسه من العمل، وشريك إذا ظهر فيه الربح" (1)

كما لا يجوز لشخص أن يوكّل أحد أن يعمل له عملًا محرّمًا أو يجري له عقدًا فاسدًا أو يستثمر له استثمارًا محظورًا ، فكذلك لا يجوز للإنسان أن يشترك مع إنسان آخر ليجري له عقودًا محرمة بحكم الشراكة .

ومن هنا نعلم أن التعامل بأسهم سلة شركات مساهمة لا يعرف حقيقة نشاط تلك الشركات ولا يلتزم القائمون عليها كونها مباحة النشاط؛ لا ينبغي لجهالة حالها.

ثانيًا: الشركات النقية إذا تحقق فعلًا أنها نقية فإنه لا حرج في تداول أسهمها وتملكها والمشاركة فيها سواء بالاكتتاب أو المضاربة.

ثالثًا: الشركات المختلطة هذه لا إشكال أن مجلس الإدارة فيها يأثم لتعاطيه العقود الفاسدة ، ولا إشكال أيضًا أن الإنسان إذا حصّل ربحًا من شركة مختلطة أنه لابد أن يخرج الجزء الذي يقابل نسبة الحرام في الشركة .

وقد اختلف فقهاء العصر في حكم تداول أسهم هذه الشركات والمشاركة معها والمساهمة فيها على أقوال:

وهي التحريم مطلقًا والإباحة مطلقًا والتفريق بين ما تكون نسبة الحرام فيها قليلةً وبين ما تكون نسبته فيها كثيرةً على تفاوت بينهم في تحديد النسبة المذكورة.

والمختار من هذه الأقوال هو تحريم الاكتتاب في الشركات المختلطة وبيعها وشراؤها.

وهو الذي قرره مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته السابعة (2) .

واختارته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية (3) .

(1) بواسطة حاشية الروض المربع للشيخ عبد الرحمن بن قاسم ( 5/253 ) .

(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي ( 7/1/712 ) .

(3) فتاوى اللجنة ( 13/407 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت