، ومن من يخرّج له فيها على هذا النحو، ومنه من خرّج له فيها مقرونًا بغيره لعدم الاعتماد عليه مفردًا، ويكون اعتماده على أصل الحديث لا خصوص هذا الطريق، ومنهم من لا يخرج له فيها لا استقلالًا ولا مقرونًا، وإنما يخرج لهم في المتابعات (1) والشواهد (2) فقط، ومنهم من أخرج له عددًا من الأحاديث، ومنهم من لم يخرج له إلا حديثًا أو حديثين وهكذا.
وكل ذلك لكمال معرفته وعلو كعبه وتبحره في علم الحديث وعلله، فهو: «أستاذ الأُسْتاذِين, وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله» (3) .
ومن الفقه الدقيق لعلم العلل، أن الراوي الثقة يَعْرِضُ له الغلط والوهم، كما أن الراوي الضعيف قد يحفظ ويضبط، والإنصاف والفهم الدقيق العميق يقتضي تجنب ما أخطأ فيه الثقة أو وهم، وأخذ ما ضبطه الضعيف وحفظه، خاصة إذا شاركه فيه غيره.
وقد أوضح ابن القيم أن هذا المنهج العملي الرفيع هو: طريقة أهل الحديث العالمين بعلله يصححون حديث الرجل، ثم يضعفونه بعينه في حديث آخر إذا انفرد أو خالف الثقات.
ومن تأمل هذا وتتبعه رأى منه الكثير، فإنهم يصححون حديثه لمتابعة غيره له، أو لأنه معروف الراوية، صحيح الحديث عن شيخ بعينه، ضعيفها في غيره.
(1) المتابع بكسر الباء؛ هو أن يشارك الراوي راويًا آخر في رواية حديثه عن شيخه، أو عمن فوقه من المشايخ دون الصحابي. وهو ينقسم إلى قسمين: متابعة تامة إذا كانت للراوي عن شيخه. ومتابعة قاصرة إذا كانت لشيخ الراوي فمن فوقه. د. العثيم، دراسة الأسانيد: ص 169، بتصرف يسير.
(2) الشاهد: متن يروى من حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط. ابن حجر - نزهة النظر.
(3) انظر: الخطيب، تاريخ بغداد 13/102 - 103، الذهبي، السير 12/436- 437.