الصفحة 12 من 34

وأجاب القائلون بعدم تكفير تارك الصلاة: أما استدلالكم بهذه الآية فهو بعيد إذ أن السلف الصالح فسروا هذه الآية وقد اختلفوا في معنى الإضاعة وكذلك اختلفوا في الخلف الذين أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات , فمنهم من قال إن إضاعة الصلاة ليس معناها إضاعتها بالكلية وإنما هي إضاعة أركانها وواجباتها , ومنهم من قال أن الإضاعة هي تأخيرها عن وقتها , ومنهم من قال أنه يقصد بها إضاعة صلاة الجماعة في المسجد , هذا من ناحية معنى الإضاعة أما من ناحية الخلف فمنهم من يقول أنهم اليهود , ومنهم من يقول أنهم اليهود والنصارى , ومنهم من يقول أنهم أقوام من أمة محمد صلي الله عليه وسلم يأتون في آخر الزمان , وإذا كان الأمر كذلك فلا يمكن لكم الإستدلال بهذا الآية التى اختلف في تفسير معنها وحملها على أن الذين (يَلْقُونَ غَيًّا) هم تاركى الصلاة من هذه الأمة مع وجود أدلة صحيحة وصريحة على أن من أتى بالتوحيد ولم يشرك بالله تعالى فإن الله قد يغفر له ويدخله الجنة إذ أن الله تعالى قال أنه يغفر الذنوب جميعًا ولا يغفر أن يشرك به سبحانه وتعالى , والصلاة من جملة هذه الذنوب , قال تعالى (إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ) النساء48 , والصلاة دون ذلك و لا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت