الصفحة 36 من 75

وأما قوله تعالى: وَالسَّارِقُ

وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا، وقوله {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} . فإن سيبويه - رحمه الله - جعلهما مبتدأين، ولم يجعل فعلى الأمر خبرين عنهما، لكنه جعل الخبرين محذوفين، تقديرهما: في الفرائض أو فيما فرض عليكم الزانية والزاني. ويظهر إنهما مبتدآن وخبرهما الفعلان ودخلت الفاء في الخبر، كما تدخل في خبر (الذي سرق فاقطع يده) ، لأن معنى السارق الذي سرق، وليس بمزلة (زيد فمنطلق) ، لأن زيدًا لا يدل على معنى، يستحق أن يكون الخبر مسببًا له، كما في السارق، فإن في السارق معنى ترتَّب عليه قطعُ يده، وقد قرئ بالنصب. وقال سيبويه: وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة ولكن أبت العامة إلا الرفع. وأما إن كان الفعل مستفهمًا عنه بالهمزة، فإن الاختيار نصبه، ويجوز رفعه، كقولك (أزيدًا أكرمته) ، قال الله عز وجل {أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت