ويقول الكاتب يوسف أبا الخيل في سياق حديثه عن السبيلِ الأمثل لمكافحةِ ما سمَّاهُ بـ"الرؤية الحادة الإقصائية": « .. ولذا فمن أجل حصره في زاوية التعرية لأهدافه وما يتطلع إليه من إجهاض لأية بارقة أمل من التطور، فلا يجب إشعاره أننا نسعى لإحلال صوت إقصائي آخر بديل له، بل بدلًا من ذلك يجب أن تكون آلية الحراك التي نبشر بها تحمل مزيدًا من إفساح المجال لكافة الآراء بما فيها صوت ذلك التيار ما دام ملتزمًا بشروط الاجتماع البشري، التي يأتي على رأسها الإيمان بأن للآخرين ذات الحق التي له في إبداء الآراء والتماهي مع يترتب عليها من معتقدات، وما دام ملتزمًا باعطاء الفرصة للآخرين - وإن لم يكن مقتنعًا بذلك - ليدلوا بدلوهم في الشأن الاجتماعي كافة، وإشعاره أن زمن احتكار الحقيقة - بما فيها الحقيقة الدينية - قد ولى زمانه وليس ثمة طريق آخر إلا مشاركة الآخرين وفقًا لنسبية الحقيقة التي يمسك كل طرف بجزء من خيطها .. » (35) .
ويقول أبا الخيل حول التسَامح بين الثقافتين الأوروبية والعربية: « تباين التأصيل الفلسفي لمفهوم التسامح بين الثقافتين الغربية والعربية كان له أثره الكبير على الواقع السوسيولوجي والأبستومولوجي بين الثقافتين ومن ثم امتد أثره إلى جميع مناحي الحياة الأخرى لكل جانب.