الصفحة 23 من 35

لا يمكن لأيِّ مجتمعٍ أن يعيشَ بلا حقائقَ مطلقة مشتركة بين أفراده ، فبدون الحقيقةِ المُطلقة سيُنشأ الصِّراع ، ويتولَّد النزاع ، وتتَصادمُ الآراء ، ويحدثُ الشَّرخ الاجتماعي ، والتمزق الثقافي ، وبالتالي سقوط المجتمع أو ضعفه على أقل الأحوال.

إن من الأمور الطبيعية حدوثُ اختلافٍ في تقييم الأمور وكيفيةِ التعامل معها ، ولكن يظل هذا الاختلاف والتفاوت تحتَ مظلةٍ عامة متفق عليها ، « فقد يختلف الآباء في تربية أبنائهم ولكنهم في الغالب يتجهون إلى نفس الهدف. فالحقيقة العامة متفق عليها ولكن الأساليب في التعامل مع هذه الحقيقة قد يختلف .

إن الحقائق المطلقة كثيرة جدًا لا يستطيع العقل أن يردها وهي تشهد على زيف النسبية فمن ذلك أن الإنسان لا يوجد نفسه من العدم فهذه حقيقة مطلقة » (48) .

وإن « هذه المقولات التي تقرّر بأنه لا أحد يحتكر الحقيقة ليست صوابًا بإطلاق، ولا خطأً بإطلاق، بل فيها نسبة من الخطأ وأخرى من الصواب، إلا أن نسبةَ الخطأ فيها كافيةٌ لنقض أصل الإيمان؛ لأن أصول الإيمان مبنية على القطعية واليقين، فأنت إن لم تقطع يقينًا بصحة توحيدك لله فلست بمؤمن في شريعة الله، وأنت إن لم توقن يقينًا لا ظن فيه فضلًا عن الشك بأن الله فرد صمدٌ لا شريك له في ملكه وخلقه فلست بمؤمن في دين الله، وإن أنت لم توقن يقينًا لا تردد فيه بأن القرآن معصوم من التحريف والتبديل وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والرسل وأن الوحي قد انقطع بموته فلست بمؤمن في دين الله، وقلْ مثل ذلك فيما سوى هذا وذاك من أصول الدين وقطعياته » (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت