فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 380

وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ المراد بها النهي عن القول بلا علم بل بالظن الذي هو التوهم والخيال لا الحكم بالعلم أما قوله: { كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ } فهي خاصة بالشهود كما هو ظاهر في سياق الاية ، أما قصة امرأة أبي سفيان ، فالرسول صلي الله عليه وسلم لم يحكملها وإنما أفتاها فالقصة ليس فيها قضاء وحكم إذا لم تكتمل أركان القضية فليس هناك مدع ٍ عليه حاضر مجلس الحكم . قال ابن القيم: فانها لم تسأله عن الحكم وإنما سألته: هل يجوز لها أن تأخذ ما يكفيها ويكفي أولادها ؟ وهذا استفتاء محض ، فالاستدلال به علي الحكم سهو) [1] أما حديث (( من رأي منكم منكرا فليغيره ) )فهو الأمر بتغيير المنكر الذي يعلم الناس أنه منكر ، بحيث لا يتطرق غليه تهمة في تغييره ، أما أن يحكم بعلمه ويدعي أنه يغير المنكر ، فلا يجوز ، وليس في الحديث ما يدل عليه أما قضية المخزومي وأبي سفيان فإنه لم يكن لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فيها قضاء ، بل ما فعله هو من باب إزالة المنكر بدليل أنه لم يسأل أبا سفيان حتي يقر أو ينكر وبهذا تسلم أدلة المانعين للقضاء بعلم القاضي في الجملة ، إذ هي أصرح في موضع الخلاف [2] ولا شك أن علم القاضي في القضية مهم جدًا والقاضي مسؤول عن تحقيق العدل وإظهار الحق في القضية ، وقد ظهر له فعليه أن يخوَّ الخصم من مغبة الظلم ويقنعه بالحق كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبزجره وينهره حتي لا يضيع الحق مع علم القاضي ، والراجح أن القاضي لا يحكم بعلمه حتي يبتعد عن الشبهة و التهمة والله أعلم .

الفصل الثاني عشر

(( الحكم علي الغائب ) )

(1) - الطرق الحكمية ، ص 196 .

(2) - القضاء في عهد عمر بن الخطاب ، ج 1 ، ص 494 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت