فهرس الكتاب
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ المراد بها النهي عن القول بلا علم بل بالظن الذي هو التوهم والخيال لا الحكم بالعلم أما قوله: { كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ } فهي خاصة بالشهود كما هو ظاهر في سياق الاية ، أما قصة امرأة أبي سفيان ، فالرسول صلي الله عليه وسلم لم يحكملها وإنما أفتاها فالقصة ليس فيها قضاء وحكم إذا لم تكتمل أركان القضية فليس هناك مدع ٍ عليه حاضر مجلس الحكم . قال ابن القيم: فانها لم تسأله عن الحكم وإنما سألته: هل يجوز لها أن تأخذ ما يكفيها ويكفي أولادها ؟ وهذا استفتاء محض ، فالاستدلال به علي الحكم سهو) [1] أما حديث (( من رأي منكم منكرا فليغيره ) )فهو الأمر بتغيير المنكر الذي يعلم الناس أنه منكر ، بحيث لا يتطرق غليه تهمة في تغييره ، أما أن يحكم بعلمه ويدعي أنه يغير المنكر ، فلا يجوز ، وليس في الحديث ما يدل عليه أما قضية المخزومي وأبي سفيان فإنه لم يكن لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فيها قضاء ، بل ما فعله هو من باب إزالة المنكر بدليل أنه لم يسأل أبا سفيان حتي يقر أو ينكر وبهذا تسلم أدلة المانعين للقضاء بعلم القاضي في الجملة ، إذ هي أصرح في موضع الخلاف [2] ولا شك أن علم القاضي في القضية مهم جدًا والقاضي مسؤول عن تحقيق العدل وإظهار الحق في القضية ، وقد ظهر له فعليه أن يخوَّ الخصم من مغبة الظلم ويقنعه بالحق كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبزجره وينهره حتي لا يضيع الحق مع علم القاضي ، والراجح أن القاضي لا يحكم بعلمه حتي يبتعد عن الشبهة و التهمة والله أعلم .
الفصل الثاني عشر
(( الحكم علي الغائب ) )
(1) - الطرق الحكمية ، ص 196 .
(2) - القضاء في عهد عمر بن الخطاب ، ج 1 ، ص 494 .