فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 162

ثانيها: ورود الرواية بلفظ الملة بدل الفطرة والدين في قوله للدين حنيفا هو عين الملة قال تعالى: { دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا} , ويؤيده حديث عياض المتقدم .

ثالثها: التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ظهوره يقع في البيان مبلغ هذا المحسوس قال: والمراد تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة , والتهيؤ لقبول الدين فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها , ولم يفارقها إلى غيرها لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس , وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية كالتقليد انتهى .

وإلى هذا مال القرطبي في"المفهم"

فقال:"المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات ؛ فما دامت باقية على ذلك القبول , وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام هو الدين الحق , وقد دل على هذا المعنى بقية الحديث حيث قال: كما تنتج البهيمة يعني أن البهيمة تلد الولد كامل الخلقة ؛ فلو ترك كذلك كان بريئًا من العيب لكنهم تصرفوا فيه بقطع أذنه مثلًا ؛ فخرج عن الأصل , وهو تشبيه واقع ووجهه واضح , والله أعلم ."

"الفتح" (3>293)

وانظر تفسير ابن جرير الطبري (10/183) فقد نقل عن عدة من السلف في تفسير الفطرة بالإسلام

وقال ابن كثير رحمه الله (3/416) عند قوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها } : فسدد وجهك واستمر على الدين الذي شرعه الله لك من الحنيفية ملة إبراهيم الذي هداك الله لها, وكملها لك غاية الكمال وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها , فإنه تعالى فطر خلقا على معرفته وتوحيده , وأنه لا إله إلا هو كما تقدم عند قوله تعالى: {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } .

ثم قال رحمه الله بعد كلام: والفطرة الإسلام .

-أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على الإشكال الذي ذكره ابن عبد البر في تفسير الفطرة بالإسلام .

"التمهيد" (18/77)

قال رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت