فعطف (الأرض) على الضمير المخفوض بـ (بين) ، من غير أن يعيدها. التقدير:
وبين الأرض.
ولا يجيء (شيء) من ذلك في سعة الكلام عند المحققين من البصريين. والكوفيون (يجيزونه) . فأما قوله تعالى: (وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين) ، فـ (من) في موضع نصب، والمعنى: جعلنا لكم فيها معائش والعبيد والإماء. وأما قراءة من قرأ: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) ، فمن العطف على ضمير الخفض من غير إعادة خافض، لأن المعنى: تساءلون به وبالأرحام. وهو بمنزلة قول العرب: أسألك بالله وبالرحم. وهي قراءة ضعيفة لما ذكرناه من أن العرب لا تعطف مخفوظًا على مخفوض قد كنى عنه إلا في الشعر لضيقه.
ومنه: إضمار الجازم وإبقاء عمله، وهو أقبح من إضمار الخافض وإبقاء عمله، لأن عوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء. فمما جاء في ذلك قوله:
محمد تَفْدِ نفسَك كلّ نفس ... إذا ما خفت من شيءٍ تَبَالا