و (أساود) مضمن (معنى) (أسائل) ، لأن المساودة هي المسارة، ومسارته له في حقها سؤال عنها. ويمكن أيضًا أن يكون (أساود) مضمنًا معنى (أخادع) ، لأنه إنما ساود ربها ليخدعه عنها.
وقوله: (أأزمعت من آل ليلى ابتكارًا) : (من) فيه، عندي واقعة في محلها،
والمعنى: أأزمعت من أجل آل ليلى ابتكارًا، لأنه إذا أزمع ابتكارًا إليهم فقد أزمعه من أجلهم.
وقول النابغة (إلى الناس مطلي به القار أجرب) : إنما وقعت فيه (إلى) موقع (في) ، لأنه إذا كان بمنزلة البعير الأجرب المطلي بالقطران الذي يخاف عدواه فيطرد عن الإبل إذا أراد الدخول بينها، كان مبغضًا إلى الناس. فعومل (مطلي) كذلك معاملة (مبغض) .
وكذلك قول ابن أحمر (أيسقي فلا يروي إلى ابن أحمرا) فهو على ظاهرة من وقوع (إلى) فيه موضع (من) . والذي سهل ذلك أن الري ضد الظمأ. والظمأ يتعدى بـ (إلى) ، يقال: ظمئت إلى الماء. فعدى (يروي) بـ (إلي) حملا على ضدها، وهو (يظمأ) ، لأن العرب كثيرًا ما تجري الشيء مجرى ضده.
وقد يجيء في الكلام ما ظاهره أن حرف الخفض واقع فيه موقع غيره، نحو قوله تعالى: (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان) . ألا ترى أن المعنى: في ملك سليمان. ويقال: إن فلانًا لظريف عاقل إلى حسب ثاقب، أي مع حسب ثاقب.
والبصريون يتأولون ذلك كما بيناه قبل. فيجعلون (تتلو) مضمنًا معنى (تتقول) ، لأن معنى الآية أنهم تقولوا على ملك سليمان ما لم يكن فيه. وكذلك قولك: (إن فلانًا لظريف عاقل إلى حسن) معناه أن له ظرفًا وعقلًا