أجل علمهم - صلى الله عليه وسلم - ماذا يقولون: (سمعنا وأطعنا ... ) فلما أقر بها القوم ونطقت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ... ) هذه نتيجة لقولهم: سمعنا وأطعنا ... وهذا هو شاهدنا من هذا الحديث أي قولهم سمعنا وأطعنا ... أجل سمعوا قول الله تعالى: ( ... وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) ثم أطاعوا كما علمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما قولك بقوله: سمعنا وأطعنا أليس هو عملًا صالحًا ... ؟
أجل ... إنه عمل صالح وأي عمل صالح أعظم من السمع والطاعة ... ؟
وهل الدين إلا سمع وطاعة .. ؟ السمع: أي استماع الأمر من آمره عز وجل والطاعة: تنفيذ هذا الأمر بحذافيره دونما زيادة أو نقصان إذا: فالسمع والطاعة جماع العمل الصالح أو هو الدين كله ... وما الدين إلا الأوامر والنواهي والائتمار والانتهاء ... وهكذا فإنهم قدموا هذا العمل الصالح، وهو قولهم: سمعنا وأطعنا ثم عقبوا بالدعاء فقالوا: (ربنا إنك ربنا) أي نطلب المغفرة منك يا رب مما أخطأنا بقولنا: هذه آية لا نطيقها ...
وإنك لترى يا أخي المسلم إنهم لم يرفعوا الدعاء إلى الله بالمغفرة وإلا قدموا بين يدي دعائهم وسيلة بالعمل الصالح وهو: (سمعنا وأطعنا) ثم رفعوا دعاءهم (غفرانك ربنا وإليك المصير) .
ما ظنك يا أخي برب يستغفره عبده مخلصًا تائبًا منيبًا مقرًا بذنبه راجعًا عنه إليه أتراه يطرده من رحمته!!!؟ أم يتقبل دعاءه ويغفر ذنبه ... ؟ (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا أنه هو الغفور الرحيم) 53 - الزمر. أجل ... إنه تقبل دعاءه وغفر ذنبه.
وهنا أخبر الله تعالى أنه على بما دار بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين أصحابه الأبرار - رضي الله عنهم - من الحديث ... تعليم رسول الله لهم، تعليمه منه سمعهم وطاعتهم واستغفارهم فقال جل وعلا: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد م رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) . ثم نسخ ما أنزل