الصفحة 1338 من 1531

قال ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وأن الكافر إذا حضره الموت وبشر بعذاب الله وعقابه فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه أهـ قال النووي هذا الحديث يفسر آخره أوله وبين أن المراد بباقي الأحاديث المطلقة من أحب لقاء الله ومن كره لقاء الله ومعنى الحديث أن الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل توبة ولا غيرها فحينئذ يبشر كل إنسان بما هو صائر إليه وما أعدله ويكشف له عن ذلك فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله لينقلوا إلى ما عدلهم ويحب الله لقاءهم فيجزل لهم العطاء والكرامة وأهل الشقاوة يكرهون لقاءه لما علموا من سوء ما ينقلبون إليه ويكره الله لقاءهم أي يبعدهم عن رحمته وكرامته ولا يريد ذلك بهم وهذا معنى كراهته سبحانه وتعالى لقاءهم وليس معنى الحديث أن سبب كراهة الله تعالى لقاءهم كراهتهم ذلك ولا أن حبه لقاء الآخرين حبهم ذلك بل هو صفة لهم أهـ وقال في النهاية وفيه من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه والموت دون لقاء الله تعالى قال في الفتح كذا أخرجه مسلم والنسائي أي بهذه الزيادة وهذه الزيادة من كلام عائشة فيما يظهر لي ذكرتها استنباطا مما تقدم أهـ ثم قال في النهاية المراد بلقاء الله المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله وليس الغرض بلقاء الله الموت لأن كان يكرهه فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه إنما يصل إليه بالموت وقوله والموت دون لقاء الله يبين أن الموت غير اللقاء ومعناه وهو معترض دون الغرض المطلوب فيجب أن يصبر عليه ويحتمل مشاقه على الاستسلام والإذعان لما كتب الله له وقضى حتى يصل إلى الفوز بالثواب العظيم أهـ قال في الفتح بعد كلام النهاية قال الطيبي يريدان قول عائشة أنا لنكره الموت يوهم أن المراد بلقاء الله في الحديث الموت وليس كذلك لأن لقاء الله غير الموت بدليل قوله في الرواية الأخرى والموت دون لقاء الله لكن لما كان الموت وسيلة إلى لقاء الله عبر عنه بلقاء الله وقد سبق ابن الأثير إلى تأويل لقاء الله بغير الموت الإمام أبو عبيدة القاسم بن سلام فقال ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته لأن هذا لا يكاد يخلو عنه أحد ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها وكراهته أن يصير إلى الله والدار الآخرة قال ومما يبين ذلك أن الله تعالى عاب قوما نحب الحياة فقال أن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وقال الخطابي معنى محبة العبد للقاء الله إيثار الآخرة على الدنيا فلا يحب استمرار الإقامة فيها بل يستعد للارتحال عنها والكراهة بضد ذلك (حم ق ن ن) عن عائشة وعن عبادة بن الصامت

• (من أحب الأنصار) لما لهم من المآثر الحميدة في نصرة الدين (أحبه الله) أي أنعم عليه (ومن أبغض الأنصار أبغضه الله) أي عذبه فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت