الصفحة 151 من 1531

بالرحمة وقال في الدركأ صله التشميت الدعاء بالخير والبركة أهـ والتشميت قال الخليل وأبو عبيد وغيرهما يقال بالمعجمة وبالمهملة قال أبو عبيد بالمعجمة أعلا وأكثر وقال عياض هو كذلك الأكثر وأشار ابن دقيق العيد إلى ترجيحه وقال القزازان التشميت التبريك والعرب تقول شمته إذا دعى له بالبركة قال شيخنا زكريا بمعجمة ومهملة بدلها أي دعا له بالرحمة وقيل معناه بالمهملة دعا له بالبركة أو بأن يكون على سمت حسن وقال شيخنا هما بمعنى وهو الدعاء بالخير وقيل الذي بالمهملة من الرجوع فمعناه رجع كل عضو منك إلى سمته الذي كان عليه لتحلل أعضاء الرأس والعنق بالعطاس وبالمعجمة من الشوامت جمع شامتة وهي القائمة أي صان الله شوامتك التي بها قوام بدنك عن خروجها عن الاعتدال وقيل معناه بالمعجمة أبعدك الله عن الشماتة من الأعداء وبالمهملة جعلك الله على سمت حسن أي على سمت أهل الخير وصفتهم قال ابن رسلان قال شيخ شيوخنا قال ابن العربي في شرح الترمذي تكلم أهل اللغة على اشتقاق اللفظين ولم يبينوا المعنى فيه وهو بديع وذلك أن العاطس ينحل كل عضو في رأسه وما يتصل به من العنق ونحوه وكأنه إذا قيل له يرحمك الله كان المعنى أعطاك الله رحمة يرجع بها ذلك إلى حاله قبل العطاس ويقيم على حاله من غير تغير فإن كان التشميت بالمهملة فمعناه رجع مل عضو إلى سمته الذي كان عليه وإن كان بالمعجمة فمعناه صان الله شوامته أي قوائمه التي بها قوامه فقوام الدابة بسلامة قوائمها التي تنتفع بها إذا سلمت وقوام الآدمي بسلامة قوائمه التي بها قوامه وهي رأسه وما يتصل به من عنق وصدر أهـ ملخصا قال ابن دقيق العيد ظاهر الأمر الوجوب ويؤيده حديث البخاري فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته وعندهما حق المسلم على المسلم خمس وعدوا تشميت العاطس وعند مسلم وإذا عطس فحمد الله فشمته وعند أحمد وأبي يعلى إذا عطس فليقل الحمد لله وليقل من عنده يرحمك الله وقد أخذ بظاهرها ابن مزيد من المالكية وقال به جمهور أهل الظاهرة قال ابن أبي جمرة وقال جماعة من علمائنا أنه فرض عين وقواه ابن القيم في حواشي السنن فقال جاء بلفظ الوجوب الصريح وبلفظ الحق الدال عليه وبلفظ على الظاهر فيه وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه وبقول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولا ريب أن الفقهاء اثبتوا أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء وذهب آخرون إلى أنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ورجحه أبو الوليد بن رشد وأبو بكر بن العربي وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب ويجزئ الواحد عن الجماعة وهو قول الشافعية والراجح من حيث الدليل القول الثاني والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية فإن الأمر بتشميت العاطس وإن ورد في عموم المكلفين فغرض الكفاية مخاطب به الجميع على الأصح ويسقط بفعل البعض وأما من قال أنه فرض على مبهم فإنه ينافي كونه فرض عين (وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت