الصفحة 169 من 1531

وعطاء وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وحكاه عياض عن أكثر الصحابة والتابعين ثم أجمعوا بعد ذلك على الجواز وزال الخلاف قال ابن الصلاح ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الخالية وجاء في الإباحة والنهي حديثان فحدث النهي ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه وحديث الإباحة قوله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لأبي شاة متفق عليه وروى أبو داود والحاكم عن ابن عمرو قال قلت يا رسول الله إنس أسمع منك الشيء فاكتبه قال نعم قال في الغضب والرضى قال نعم فإني لا أقول فيهما إلا حقًا وروى الحاكم وغيره من حديث أنس وغيره مرفوعًا وموقوفًا فاقيدوا العلم بالكتابة وأسند الديلمي عن على مرفوعًا إذا كتبتم الحديث بسنده وقد اختلف في الجمع بينهما وبين حديث أبي سعيد السابق فقيل الإذن لمن خيف نسيانه والنهي لمن أمن النسيان ووثق بحفظه وخيف اتكاله على الخط إذا كتب فيكون مخصوصًا أو منهيًا عنه من حيث اختلاطه بالقرآن وأذن فيه حين أمن ذلك فيكون النهي منسوخًا وقيل المراد النهي عن كتابه الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معه فنهوا عن ذلك الخوف الاشتباه (فائدة) اعلم أن الآثار كانت في عصر الصحابة وكبار التابعين غير مدونة ولا مرتبة لسيلان أذهانهم وسعة حفظهم ولأنهم كانوا نهوا عنها كما تقدم ولأن أكثرهم لا يحسن الكتابة فلما كان زمن عمر بن عبد العزيز على رأس المائة أمر بتدوين الحديث فأول من دونه بأمر عمر بن عبد العزيز ابن شهاب الزهري وأما الجمع مرتبًا على الأبواب فوقع في نصف القرن الثاني فأول من جمع ذلك ابن جريج بمكة ومالك وابن إسحاق بالمدينة وهشام بواسط ومعمر باليمن وابن المبارك بخراسان والربيع بن صبيح أو سعيد بن أبي عروبة أو حماد بن سلمة بالبصرة وسفيان الثوري بالكوفة وإلا وزاعي بالشام وجرير بن عبد الحميد بالري وكل هؤلاء كانوا في عصر واحد فلا يدري أيهم أسبق كما قال الحافظ العراقي والحافظ بن حجر (ك) في علوم الحديث وأبو نعيم وكذا الديلمي (وابن عساكر) في التاريخ كلهم (عن علي) أمير المؤمنين وهو حديث ضعيف (إذا كثرت ذنوب العبد) أي الإنسان المسلم (فلم يكن له من العمل) أي الصالح (ما يكفرها) لفقده أو لقلته (ابتلاه الله بالحزن) قال المناوي في رواية بالهم (ليكفرها عنه به) فغالب ما يحصل من الهموم والغموم من التقصير في الطاعة (حم) عن عائشة وهو حديث حسن (إذا كثرت ذنوبك) أي وأردت اتباعها بحسنات تمحوها (فاسق الماء على الماء) قال المناوي أي اسق الماء على أثر سقي الماء بأن تتابعه أو اسق الماء وإن كنت بشط وقال العلقمي فاسق الماء على الماء ليس بقيد بل لنفي توهم أنه حازه بلا كلفه كبيرة فلا أجر فيه بل فيه الأجر والثواب فكيف إذا عظمت المشقة وكثرت المؤنة (تتناثر) بمثناتين ثم نون ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت