الصفحة 40 من 72

غَيْرُ مُتَحَفِّظٍ مِنْ إِتْيَانِ الْخِيَانَةِ، وَذُو الصِّدْقِ [1] غَيْرُ مُحْتَرِسٍ مِنْ حَدِيثِ الْكَذَبَةِ، وَذُو الدِّينِ غَيْرُ مُتَوَرِّعٍ عَنْ تَفْرِيطِ الْفَجَرَةِ، وَالْحَازِمُ مِنْهُمْ غَيْرُ تَارِكٍ لِتَوَقُّعِ الدَّوَائِرِ [2] .

يَتَنَاقَضُونَ الْبُِنَى [3] ، وَيَتَرَقَّبُونَ [4] الدُّوَلَ، وَيَتَعَايَبُونَ بِالْهَمْزِ.

مُولَعُونَ فِي الرَّخَاءِ بِالتَّحَاسُدِ، وَفِي الشِّدَّةِ بِالتَّخَاذُلِ.

كَمْ قَدِ انْتُزِعَتِ الدُّنْيَا مِمَّنْ قَدِ اسْتَمْكَنَ مِنْهَا وَاعْتَكَفَتْ لَهُ، فَأَصْبَحَتِ الْأَعْمَالُ أَعْمَالَهُمْ وَالدُّنْيَا دُنْيَا غَيْرِهِمْ، وَأَخَذَ مَتَاعَهُمْ مَنْ لَمْ يَحْمَدْهُمْ، وَخَرَجُوا إِلَى مَنْ لاَ يَعْذُرُهُمْ.

فَأَصْبَحْنَا خَلَفًا مِنْ بَعْدِهِمْ، نَتَوَقَّعُ مِثْلَ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ.

فَنَحْنُ إِذَا تَدَبَّرْنَا أُمُورَهُمْ، أَحِقَّاءُ أَنْ نَنْظُرَ مَا نَغْبِطُهُمْ بِهِ فَنَتَّبِعَهُ، وَمَا نَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ فَنَجْتَنِبَهُ.

كَانَ يُقَالُ: إِنَّ اللهَ (تَعَالَى) قَدْ يَأْمُرُ بِالشَّيْءِ وَيَبْتَلِي بِثِقَلِهِ، وَيَنْهَى عَنِ الشَّيْءِ وَيَبْتَلِي بِشَهْوَتِهِ.

فَإِذَا كُنْتَ لاَ تَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ إِلاَّ مَا اشْتَهَيْتَ [5] ، وَلاَ تَتْرُكُ مِنَ الشَّرِّ إِلاَّ مَا

(1) في"ك": [وَالصَّدُوقُ] .

(2) الدَّوَائِر: الدواهي.

(3) في"ك": [الْبِنَاءَ] .

(4) في"ك": [وَيَتَرَاقَبُونَ] .

(5) في"ك": [اشْتَهَيْتَهُ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت