وَلَمْ يُجَامِعُوهُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لاَ يُسْتَكْمَلُ عِلْمُ الْأَشْيَاءِ بِالْعَقْلِ الْفَرْدِ.
أَعْدَلُ السِّيَرِ أَنْ تَقِيسَ النَّاسَ بِنَفْسِكَ، فَلاَ تَأْتِي إِلَيْهِمْ إِلاَّ مَا تَرْضَى أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ [1] .
وَأَنْفَعُ الْعَقْلِ أَنْ تُحْسِنَ الْمَعِيشَةَ فِيمَا أُوتِيتَ مِنْ خَيْرٍ، وَأَنْ لاَ تَكْتَرِثَ مِنَ
(1) روى الإمام أحمد بن حنبل في"مسنده" (ج2ص161) حديث رقم (6503 - ترقيم العلامة أحمد شاكر) ، والإمام مسلم في"صحيحه" [كتاب الإمارة - حديث رقم (1844) ] ، والنسائي في"المجتبى" [كتاب البيعة - ذِكْر ما على مَن بايع الإمام وأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه - حديث رقم (4191) ] ، وابن ماجة في"سننه" [كتاب الفتن - باب ما يكون مِن الفتن - حديث رقم (3956) وغيرهم عن عبد الله بن عمرو بن العاصي (رضي الله عنهما) أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قال: (( ... مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ [وَفِي لَفْظٍ: فَلْتُدْرِكْهُ مَوْتَتُهُ] وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِِلَيْهِ ) ). قال الإمام النووي (رحمه الله) في"المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (ج12ص233) : (( قوله(- صلى الله عليه وسلم -) : (( وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِِلَيْهِ ) )هذا من جوامع كلمه (- صلى الله عليه وسلم -) وبديع حكمه. وهذه قاعدة مهمة، فينبغي الاعتناء بها، وأن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه )) ا. هـ.