فهرس الكتاب
وَالْمَوَدَّةْ بَيْنَ الأشرار سَرِيعٌ انْقِطَاعُهَا بَطِيءٌ اتِّصَالُهَا، كَالْكُوزِ مِنَ الْفَخَّارِ يَكْسِرُهُ أَدْنَى عَبَثٌ ثُمَّ لاَ وَصْلَ لَهُ أَبَدًا [1] .
وَالْكَرِيمُ يَمْنَحُ الرَّجُلَ مَوَدَّتَهُ عَنْ لُقْيَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَعْرِفَةِ يَوْمٍ. وَاللَّئِيمُ لاَ يَصِلُ أَحَدًا إِلاَّ عَنْ رَغْبَةٍ أَوْ رَهْبَةٍ.
فَإِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا يَتَعَاطَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَمْرَيْنِ وَيَتَوَاصَلُونَ [2] عَلَيْهِمَا: ذَاتَ النَّفْسِ، وَذَاتَ الْيَدِ.
فَأَمَّا الْمُتَبَادِلُونَ ذَاتَ الْيَدِ فَهُمُ الْمُتَعَاوِنُونَ الْمُسْتَمْتِعُونَ الَّذِينَ يَلْتَمِسُ بَعْضُهُمُ الانْتِفَاعَ بِبَعْضٍ مُنَاجَزَةً وَمُكَايَلَةً [3] .
مَا التَّبَعُ وَالْأَعْوَانُ وَالصَّدِيقُ وَالْحَشَمُ إِلاَّ لِلْمَالِ. وَلاَ يُظْهِرُ الْمُرُوءَةَ إِلاَّ الْمَالُ. وَلاَ الرَّأْيُ وَلاَ الْقُوَّةُ إِلاَّ بِالْمَالِ.
(1) هذه الفِقر مقتبسة من كتاب"كليلة ودمنة"، فانظره - إن شئت غير مأمور - باب"الحمامة الْمُطَوَّقَة"في ضرب المثل لإخوان الصفاء.
(2) في"ك": [وَيَتَوَاطَئُونَ] .
(3) هكذا في جميع النسخ التي بين يدي من"الأدب الصغير"، وإِخال أن هناك سقطًا موضوعه الكلام على المتبادلين ذات النفس، وهو في"كليلة ودمنة"على التمام، وأنقله للفائدة، قال على لسان الْجُِرَذِ: (( إن أهل الدنيا يتعاطون فيما بينهم أمرين ويتواصلون عليهما، وهما: ذاتُ النفس، وذاتُ اليد. فالمتباذلون ذاتَ النَّفْسِ هم الأصفياء، وأما المتباذلون ذاتَ اليدِ فهم المتعاونون الذين يلتمس بعضهم الانتفاع ببعض ) ).