ومنه قول الله - عز وجل-: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) .
قال: حدثنا عباد بن القوام، عن عاصمٍ، عن الحسن في هذه الآية قال: هو الذنبُ على الذنبِ، حتى يسود القلب.
[قال أبو عبيدٍ] : وهذا من الغلبة عليه أيضًا.
وكذلك قول أبي زبيدٍ يصف رجلًا شرب حتى غلبه الشراب سكرًا، فقال:
ثم لما رآه رانت به الخمـ ... ـر ألا ترينه باتقاء
فقوله: رانت به الخمر: أي غلبت على قلبه وعقله.
قال الأموي: ويقال أيضًا: قد أران القوم، فهم مرينون: إذا هلكت مواشيهم، أو هُزلت، وهذا من الأمر الذي أتاهم مما يغلبهم، ولا يستطيعون احتماله.
وفي هذا الحديث من الفقه أنه باع عليه ما له، وقسمه بين الغرماء.
وهذا مثل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم- في معاذ بن جبلٍ أنه كان رجلًا سخيًا، فركبه الدين، فخلعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من ماله للغرماء. وبهذا يقضي أهل الحجاز، وبه كان يحكم أبو يوسف. فأما"أبو حنيفة"فإنه كان لا يرى أن يبيع عليه ماله، ولكنه كان يقول: يُحبس أبدًا، حتى يموت، أو يقضي ما عليه [كان عنده، أو لم يكن] .