فهرس الكتاب
قال ["أبو عبيدٍ"] : حدثنيه"أبو نوحٍ قرادٌ"عن"شعبة"عن"سعد بن إبراهيم"عن"عبيد الله بن عبد الله بن عتبة"عن"ابن عباسٍ"عن"عبد الرحمن بن عوفٍ"قال: خطبنا"عمر"، فذكر ذلك، وزاد فيه:"وإنه لا بيعة إلا عن مشورةٍ، وأيما رجلٍ بايع عن غير مشورةٍ، فلا يؤمر واحدٌ منهما؛ تغرة أن يقتلا".
قال"شعبة": فقلت"لسعدٍ": ما تغرة أن يقتلا؟ فقال: عقوبتهما لا يؤمر واحدٌ منهما.
قال"أبو عبيدٍ": وهذا مذهب ذهب إليه"سعدٌ"تحقيقًا لقول"عمر":"لا يؤمر واحدٌ منهما"، وهو مذهبٌ حسنٌ.
ولكن التغرة في الكلام ليست بالعقوبة، وإنما التغرة: التغرير، يقال: غررتُ بالقوم تغريرًا، وتغرةٌ، وكذلك يقال في المضاعف خاصةٌ، كقوله: حللت اليمين تحليلًا وتحلةٌ، قال الله - تبارك وتعالى-: (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) ، وكذلك: عللت المريض تعليلًا، وتعلةٌ، وإنما هذا في المضاعف في فعلت.
وإنما أراد"عمر"أن في بيعتهما تغريرًا بأنفسهما للقتل، وتعرضًا لذلك، فنهاهما عنه لهذا، وأمر ألا يؤمر واحدٌ منهما؛ لئلا يُطمع في ذلك، فيفعل هذا الفعل.