ولكن وجهه عندي: أنه جعله مثلًا للرجل الذي لا يزرأ في ماله، ولا يصاب بالمصائب، وأصل هذا أنه يقال للجبل المصمت -الذي لا يؤثر فيه شيء-: اخلق"والصخرة خلقاء: إذا كانت كذلك، قال"الأعشى":"
قد يترك الدهر في خلقاء راسيةٍ ... وهيًا وينزل منها الأعصم الصدعا
فأراد"عمر"أن الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة، لمن لم يقدم من ماله شيئًا يثاب عليه هناك.
وهذا كنحو حديث"النبي"-عليه السلام-:"ليس الرقوب الذي لا يبقى له ولد، إنما الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئًا".
668 -وقال"أبو عبيدٍ"في حديث"عمر" [رضي الله عنه] حين أراد أن يدخل الشام، وهي تستعر طاعونًا، فقال له أصحاب"النبي"-عليه السلام-: "إن من معك من أصحاب"النبي" [صلى الله عليه وسلم] قرحانون، فلا تدخلها".