الصفحة 49 من 185

(الدليل قوله تعالى ?وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا? [الجن:18] ) ، (فَلَا تَدْعُوا) الدعاء هو العبادة، كما جاء في الحديث الذي استدل به الشيخ وهو قوله عليه الصلاة والسلام «الدعاء مخ العبادة» وهو حديث أنس بن مالك، وإسناده فيه ضعف، لكن معناه هو معنى الحديث الصحيح؛ حديث النعمان بن بشير الذي رواه أبو داوود والترمذي وجماعة، وهو قوله عليه الصلاة والسلام «الدعاء هو العبادة» (هو العبادة) يعني مخ العبادة، لأن الدعاء هو العبادة بمنزلة قول النبي صلى الله عليه وسلم «الحج عرفة» ، قال تعالى?وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا? [الجن:18] ، (فَلَا تَدْعُوا) يعني كما ذكرت لكم من قبل: لا دعاء مسألة، ولا دعاء عبادة. (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) يعني لا تعبدوا مع الله أحدا، (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) , هذا نهي أن يدعوَا الناسُ أحدا مع الله جل وعلا، يعني أن يعبدوا أحدا مع الله جل وعلا، وإذا كان الدعاء هنا بمعنى دعاء المسألة فيكون معنى الآية وأن المساجد لله فلا تسألوا سؤال عبادة مع الله أحدا، لا تطلبوا طلب عبادة مع الله أحدا. ولفظ (تَدْعُوا) يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة، فهذه الآية دليل على وجوب إفراد الله جل وعلا بالعبادة.

فإن قال قائل لك حين الاستدلال بها: إن الدعاء هنا هو دعاء المسألة، وغيره من أنواع العبادة التي تزعمون من الذبح والنذر ومن الاستغاثة والاستعاذة ونحو ذلك أنها لا تدخل في النهي في هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت