الصفحة 56 من 185

مُراد الشيخ رحمه الله تعالى هاهنا بقوله (فمَنْ صَرَفَ منها شيئًا لغيرِ الله فهو مُشرِكٌ كافرٌ) يريد الشرك الأكبر الذي يُخرج من الملة، فكل شيء صح عليه قيد العبادة فإن صرفه لغير الله -يعني التوجه به، التعبد به لغير الله- هذا كفر؛ مثل نداء الموتى، أو نداء الغائبين، أو خوف السر، أو الذبح لغير الله، أو النذر لغير الله، أو الاستغاثة بالأموات، أو أنواع الطلب المختلفة من الاستعانة ونحوها، أو بعض أعمال القلوب مثل الاستعاذة ونحو ذلك. هذه كلها أنواع للعبادات بعضها في القلب وبعضها للجوارح، جميعا من توجه بشيء منها لغير الله فهو مشرك الشرك الأكبر الذي يخرج من الملة. البرهان قوله (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) وقد قدمت لك أن (يَدْعُ) والدعاء في القرآن قد يكون دعاء مسألة وقد يكون دعاء عبادة، فإذا لم يكن في الدليل، في النص قرينة تحدد أحد المعنيين، حُمل على المعنيين جميعا؛ لأن حمل النص على أحد المعنيين دون دليل وبرهان تحكُّم في النص وذلك لا يجوز.

قال رحمه الله (وفي الحديثِ «الدُّعَاءُ مُخُّ العِبَادَة» ) ، (الدُّعَاءُ مُخُّ العِبَادَة) يعني لبُّها وجوهرها، وهو كما جاء في الحديث الآخر الصحيح؛ حديث النعمان «الدُّعَاءُ هُوَ العبادة» وكما قال جل وعلا (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وسبق أن أوضحت لكم هذه المسألة بتفصيل فيما مضى.

بعد ذلك شرع المؤلف -رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة- في بيان أدلة كون تلك التي ذكر من العبادات, وذكر الخوف, وذكر الرجاء, وذكر الرغبة, وذكر الرهبة, وذكر الخشوع, وذكر التوكل, وذكر أشياء, والذبح والنذر, إلى آخره.

فكأنَّ قائلا قال: ما الدليل على أن هذه من العبادات التي من صرَفها لغير الله جل وعلا كَفر؟ هو يسوق الأدلة, والأدلة على هذه المسألة على نوعين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت