هناك أنواع من الخوف خوف جائز وهو الخوف الطبيعي: أن يخاف من الأسباب العادية التي جعل الله فيها ما يخاف ابن آدم منه، أن يخاف من النار أن تحرقه, يخاف من السبع أن يعدو عليه, من العقرب أن تلدغه, يخاف من ذي سلطان غشوم أن يعتدي عليه ونحو ذلك, هذا النوع خوف طبيعي من الأشياء, لا يُنقص الإيمان؛ لأنه مما جبل الله جل وعلا الخلق عليه.
هناك نوع، خوف محرم, هذا القسم الثالث لأن الخوف أربعة أقسام (1) , قسم منه شركي؛ شرك أكبر, وقسم منه جائز, وقسم محرم وهو أن يخاف من الخلق في أداء واجب من واجبات الله, يخاف من الخلق في أداء الصلاة, يخاف إن قام للصلاة من مجلس يقطنه كثيرون أن يعاب, فإذا خاف هذا الخوف, فإن هذا الخوف يكون محرما, وفي مثله نزل قوله تعالى ?الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ? [آل عمران:173] ، وفي قوله?فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ? [آل عمران:185] ، لأن الواجب أن يُجَاهَدوا, فإذا خافوهم عن أداء ذلك الواجب, خوف ليس بمأذون به في الشرع وإنما هو من تَسْوِيل الشيطان كما قال ?إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ? [آل عمران:175] ، هذا النوع من الخوف محرم, لا يجوز؛ لأن فيه تفويت فريضة من فرائض الله لأجل الخوف, خاف من غير الله لكنه ليس خوف السر, وإنما هو خوف ظاهر, وهذا محرم من المحرمات.
(1) لعله يقصد ثلاثة. قال في شرحه لكتاب التوحيد تحت باب (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه) : والخوف من غير الله جل وعلا ينقسم إلى ما هو شرك وإلى ما هو محرم وإلى ما هو مباح فهذه ثلاثة أقسام.