الصفحة 71 من 185

الشيخ رحمه الله تعالى في هذه من جنس المجاميع التي كتبها بخطه، ولأنه كان يتجول في رحلاته، فإذا رأى كتابا -كما تعلمون في ذلك الوقت يصعب شراء الكتب، تكون نسخة عند واحد من الناس فيصعب شرائها- فالعالم ماذا يصنع، يأخذ هذا الكتاب ويختصره؛ ينتخب منه، فهو الذي صنع في هذا المجموع أنه انتخب منه أشياء تتعلق بأوله، بأحكام تمني الموت، ثم بعد ذلك انتخب أشياء من هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يحتج بها الخرافيون في بعض المسائل حياة الموتى وتعلق أرواح الأحياء بالموتى ونحو ذلك، أخذها من كتاب للسيوطي مطبوع الآن بأحوال أهل القبور، أخذ هذه الأحاديث لما؟ ليكون على بينة في تخريجها فيما إذا أوردها عليه الخصوم؛ خصوم الدعوة فهو لم ينتخبها تأليفا وإنما انتخبها انتقاء، حتى يكون على بينة منها، كعادته في أشياء كثيرة مما انتقاه وانتخبه، والذي غرَّ الذين طبعوه أنه موجود بخط الشيخ رحمه الله تعالى، وكونه بخط الشيخ لا يعني أنه تأليف له، وسموه بهذا الاسم (أحكام تمني الموت) لأن أول صفحة منه في حكم تمني الموت، فتمني الموت في ذلك الكتاب استغرق صفحة أو صفحتين أو قريبا منها، والباقي كلها من الأحاديث التي ذكرها هذا السائل جزاه الله خيرا، والشيخ رحمه الله كما ذكرت لك انتخب هذه ليعلمها، من كتاب للسيوطي موجود، لو طابقت بين هذه الرسالة المزعومة وكتاب السيوطي لوجدت أنها نقل عنه حرفا بحرف، الأحاديث المتوالية نقلها عنه ليكون على بينة مما فيها فيما لو احتج بها الخرافيون، ولهذا قال من قال من علماء الحديث: أهل الحديث يكتبون كل شيء؛ يكتبون حتى الموضوعات، حتى إذا احتج بها أحد بينوا له حكمها، وبينوا له وجه معناها.

-هل يُقدَّم السبب على التوكل على الله، وما معنى قوله عليه السلام «اعقلها وتوكّل» ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت