إلى الله جل وعلا. ما دليل كون هذه العبادة وهي الإنابة لا يجوز ولا يسوغ أن يتوجه بها إلى غير الله جل وعلا؟ هناك دليل عام ألا وهو أنه إذ ثبت أنه عبادة، فالأدلة العامة كقوله تعالى ?وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا? [الجن:18] ، وقوله ?وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ? [المؤمنون:117] ، وغير ذلك، وقوله عليه الصلاة والسلام «الدعاء هو العبادة» , «الدعاء مخ العبادة» ونحو هذه الأدلة، تدل على أن أي نوع من العبادة لا يجوز أن يتوجه به إلى غير الله، ومن توجه به إلى غير الله جل وعلا فقد كفر, فهذا الاستدلال العام، وهناك دليل خاص في الإنابة أنه يجب إفراد الله جل وعلا بالإنابة، وذلك في قوله تعالى ? عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ? [هود:88] (1) في سورة هود (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) قالها شعيب عليه السلام، وأخبر الله جل وعلا بها عن شعيب، في معرض الثناء عليه، قال (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) ؛ عليه وحده لا غير توكلت, فوَّضت أمري وأخليت قلبي من الاعتماد على غيره، ومجيء الجارّ والمجرور متقدم على ما يتعلق به وهو الفعل، دل على وجوب حصرها وقصرها واختصاصها بالله جل وعلا، ثم قال وإليه أنيب، فقال إليه وحده لا إلى سواه أنيبُ؛ أرجعُ محبًّا راجيًا خائفًا عن كل ما سوى الله جل وعلا إلى الله وحده، فلما قدم الجارّ والمجرور على ما يتعلق به وهو الفعل، دل على أن هذه العبادة وهي الإنابة مختصة بالله جل وعلا، وهذا أتى في معرض الثناء على شعيب، وهناك أدلة أخرى.
(1) وهي أيضا في سورة الشورى الآية:10.