وقد تلتبس بعض المسائل بهذه الشروط في أنها في بعض الحالات تكون شركا أكبرا، وفي بعض الحالات يكون منهي عنها من ذرائع الشرك، ونحو ذلك. مثل الذي يسأل ميت، يسأل أعمى بجنبه، أو يسأل مشلول بجنبه أن يغيثه ونحو ذلك.
المقصود أن العلماء اشترطوا لجواز الاستغاثة بغير الله جل وعلا: أن يكون المستغاث به حيا حاضرا قادرا يسمع.
قال رحمه الله تعالى (ودليل الذبح قوله تعالى ?قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ لَهُ? [الأنعام:162-163] ) الذبح الذي هو النحر، والذبح يشمل النحر الخاص ويشمل الذبح الذي هو قسيم النحر لأن:
النحر: هو الطعن بسكين أو بالحَرْبَة في الوَحدة، مثل ما يُفعل بالإبل كما تعلمون هي لا تذبح ذبحا، لكن هي تطعن في وَحدتها وإذا طُعنت وحُرِّكت السكين واندثر الدم وماتت، ليس ثَم ذبح. كذلك البقر قد تُنحر.
وأما الذبح: فيكون في الغنم من الظأن والماعز وكذلك في البقر.
الذبح والنحر عبادة، المقصود منها إراقة الدم، وإراقة الدم -من حيث هو- لا يكون إلا بتعلقٍ للقلب، فإذا أراق الدم لله جل وعلا تعلق القلب بالله جل وعلا. فالذبح عبادة ظاهرة يتبعها أو يكون معها عبادة باطنة قلبية، فمن ذبح لغير الله وقع في شرك ظاهر؛ لأن هذه عبادة صرفها لغير الله، وكذلك قلبه تعلق بغير الله فصار شركه من جهتين.
وجه الاستدلال من قوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أنه قال (وَنُسُكِي) والنسك فُسِّرت بعدة تفسيرات عن السلف منها الذبح والنحر وهذا كما قال جل وعلا في الآية الأخرى ?إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ? [الكوثر:1-2] ، (فَصَلِّ لِرَبِّكَ) أمره بأن يوحد الله جل وعلا بالصلاة، وكذلك أمره بالنحر لربه جل وعلا وحده، إذن النسك هنا الذبح.