وعن ماهية دعوى الحق العام فإن الأصل في الدعوى أنها وسيلة لضمان حماية الحق المقرر في الشريعة أو النظام ويكون لصاحب الحق المعتدى عليه أن يلجأ إلى القضاء ، لحماية هذا الحق عند وقوع الاعتداء عليه أو التهديد بهذا الاعتداء ، ومن موجبها أن يلتزم القاضي بالفصل في موضوعها أو مواجهتها على النحو المقرر في النصوص المنظمة لعمله. والدعوى في الفقه الإسلامي هي الوسيلة القضائية المشروعة لطلب الحق حيث لا يقتضي أحد الحق بنفسه ، والأصل في مشروعيتها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر" (1) .
وتختلف (الدعوى) عن (الادعاء) إذ الأولى حق الالتحاء إلى القاضي ، بينما الادعاء يعني السبب الذي من أجله يلجأ الشخص إلى القاضي ، فبينما تكون الأولى ذات طبيعة إجرائية يكون الادعاء ذا طبيعة موضوعية ، ولما كانت الدعوى حقًا كامنًا لا يرى إلا عند مباشرته في طلب أمام القضاء فقد دخل معنى الدعوى في الطلب المقدم إلى القضاء.
(1) د.وهبه الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته ، دار الفكر ، دمشق ، 1984م، جـ (6) ، ص (772) . والحديث أ ورد ابن حجر العسقلاني في: بلوغ المرام وأدلة الأحكام ، ص 260 ، دار الكتاب العربي، بيروت.