الصفحة 1 من 60

إعداد

دكتور / محمد عبد الرحيم البيومى

كلية الشريعة والقانون جامعة الإمارات

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب الغعالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله وأشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد.

لقد أيقنت الدول العظمى من خلالها تجاربها الاستعمارية مع الدول النامية أن الاستعمار العسكرى يكبدها خسائر فادحة في الأرواح والأموال، وعلى أثر ذلك توجهت نحو العالم باستراتيجية جديدة لا تكلفها أى شئ بل تعود عليها بأعلى الأرباح،فانتهجت الجانب الاقتصادى كأساس لهذه الاستراتيجية الجديدة،ورأت في الوقت ذاته أنه لا بد من تهيئة الشعوب لهذا النوع الجديد من أشكال السيطرة والاستعمار فامتدت بعولمتها إلى النواحى السياسية والثقافية والاجتماعية لتجعل الشعوب تقبل طواعية من خلال هذه النواحى ما يفرض عليها من سيطرة اقتصادية، وبوجود هذا النوع من أنواع السيطرة لن تصبح السياسة،والثقافة والمجتمع عوامل مهيئة ومساعدة، وإنما تصبح عوامل خاضعة،ومن ثم تكون السيطرة السياسية والثقافية والاجتماعية أيضًا من قبل الدول العظمى تجاه الدول النامية،وبذلك تكون العولمة قد تغلغلت في شتى أشكال الحياة،من أجل هذا نقول إن تبدل عادات المجتمع،وتغير قيمه الأصيلة يجعل الشعوب تقبل مختلف أنواع التبعية، وبذلك تخضع للغير الذى ينمى في المجتمع عاداته وقيمه الغربية، وإذا ما نمت في المجتمع،وفشت فيه العادات والقيم الغربية كان من الميسور السيطرة عليه واستعماره اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا،ومن ثم ندرك مدى الارتباط الوثيق بين العولمة الاجتماعية،ومختلف أشكال العولمة الأخرى. في العولمة في الجانب الاجتمناعى تعمل على تقويض أركان المجتمع، وتهدم أركانه، وتبدل قيمه وعاداته مستخدمة في سبيل ذلك شعارات براقة، وعبارات رنانة من دعوة إلى الحرية والمساواة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت