الصفحة 21 من 25

لاشك أن كمال دين الإسلام وشموله كافة مجالات الحياة مكن المسلمين من عرض المستجدات على دينهم ، فوجدوا فيه حل مشكلاتهم ، وعلاج ما يعتريهم من نوازل جديدة ، وكلما تأملوا بإمعان دين الله وسارعوا بالرجوع إليه والوقوف عند نصوصه وتأمل مقاصده وتتبع مراميه ظهر لهم ما يبرهن عظمة هذا الدين وحفظ الله له وتوفيقه سبحانه لعباده الذين حرصوا على التفقه في الدين .

وموضوع البصمة الوراثية كما سبقت الإشارة إليه في هذا البحث حيث ظهر مؤخرا اكتشافه بشكل مذهل ، استدعى أن ينظر في حكم البصمة الوراثية من حيث القضاء بها في مجالات عديدة ، ومنها مجال إثبات النسب ، فتطرق البحث إلى إمكانية اعتبار التحليل البيلوجي ( البصمةالوراثية ) دليلا جديدا يثبت به النسب ، وانتهى كلام أهل العلم إلى ضرورة الإفادة من البصمة الوراثية ، واتفقت كلمة الفقهاء وكلمة الأطباء المختصين في الاكتشاف الجديد جدير بالعناية والاهتمام ، وسار فقهاؤنا المعاصرون إلى وضع هذا الاكتشاف في موضعه المناسب ، مما يوحي بثراء علمي واسع تزخر به المجتمعات الإسلامية من علماء أجلاء كانت لهم جهود كبيرة ، بل إن لها السبق إلى ميدان التأسيس في هذا الجانب .

والواقع أن الأحكام الفقهية التي لها علاقة بالبصمة الوراثية كثيرة جدا مما حدا بالباحث أن يقصر الحديث في القضاء بها في النسب ، تمشيا مع محور مهم من محاور المؤتمر الذي يتطرق إلى المسائل المستجدة ومدى الاعتماد عليها في القضاء .

لقد أثبت العلم الحديث هذا الاكتشاف الهائل ، واستطاع المختصون في الفقه الإسلامي أن يجعلوا لهذا الاكتشاف حظه الوافر ، فجاءت كلمتهم متفقة على تسويغ الاستناد إلى البصمة الوراثية في إثبات النسب - موضوع البحث تحديدا - على خلاف في تفصيلات فرعية ، ولكن وفق ضوابط شرعية وضوابط فنية لتأمين مسار العمل بهذا التحليل من أن يأخذ منحنى آخر فيكون الضرر وتنتفي المصلحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت