الوسائل الحديثة
ومدى إمكانية استفادة القضاء الشرعي منها
في النفي والإثبات
أحكام ونماذج
أ. د. هاشم جميل
بحث مقدم إلى ندوة
القضاء الشرعي في العصر الحاضر - الواقع والآمال
التي تعقدها جامعة الشارقة
المحور الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فإن الله تعالى قد شرّع شرائع, وحدّ حدودًا, وأنزل أحكامًا. وقد أمر الخلق باتباع شرائعه, والوقوف عند حدوده, والعمل بأحكامه. وقد شرع لحمل الناس على ذلك وسائل عدة, ومن جملة هذه الوسائل القضاء العادل الذي يميز بين الحقوق ويحمل الناس عليها.
وقد بيّن الشارع الوسائل التي تعين القاضي على الوصول إلى معرفة الحق ليحكم فيه بحكم الله تعالى ويوصله إلى مستحقه. ومن جملة هذه الوسائل وأقواها البينات: كالإقرار والشهادة وغير ذلك مما اتفق الفقهاء على اعتباره بينة أو اختلفوا فيه.
وفي العصور المتأخرة ظهرت وسائل حديثة يمكن للقاضي أن يستعين بها على معرفة الحق وبناء الحكم عليه, فهل للقاضي من وجهة النظر الشرعية أن يعتمد هذه الوسائل ويتخذها طريقًا يهديه إلى الحق الموصول بالعدل؟.
يمكن الإجابة على ذلك من خلال بعض الوسائل التي أعرضها, والنماذج الشرعية التي يمكن بناؤها على هذه الوسائل.
وسوف أعرض هنا ثلاث وسائل هي:
تحليل الدم.
فحص جثة المتوفي لمعرفة سبب أو وقت الوفاة.
فحص الحمض النووي (د. ن. أ) .
ولأن هذا البحث لا يحتمل الإطالة, فإن عرضي لهذه الوسائل سيكون موجزًا جدًا, وبالقدر الذي يتبين منه الوجه الذي يمكن معه بناء النموذج الشرعي عليه (1) . وسأفرد لكل وسيلة من هذه الوسائل مبحثًا مستقلًا, لذلك فإن هذا البحث سيتضمن ثلاثة مباحث هي:
(1) وإني بهذا الصدد أشكر الأخ الدكتور/ سند, طبيب العيادة الطبية بكليات البنين بجامعة الشارقة, والذي أفادني كثيرًا بالمعلومات الطبية وتوثيقها.