الصفحة 1 من 3

في العصر الحاضر

أ. د/ عيادة بن أيوب الكبيسي

أستاذ التفسير وعلوم القرآن

جامعة الشارقة ـ قسم أصول الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لم يترك الإنسان سدى، وإنما سدده سبحانه بشرعه وهدى، فمن تمسك بهديه نجا وسلم من الردى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ خير من حكم وقضى، وأقام العدل وإليه دعا، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، وأنصاره وأحبابه، دياجير الظلم ومصابيح الهدى، ومن سار على نهجهم واقتفى إلى يوم الدين.

وبعد:

فلا يخفى أن الغاية من إنزال القرآن الكريم إنما هي هداية الناس وتحقيق العدل بينهم، قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} (1) .

كما لاتخفى الحكمة من بعثة النبي الخاتم ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وهي دعوة الناس إلى هذا القرآن، وتطبيق أحكامه بينهم، قال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} (2) .

ولقد حرص النبي المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ، على تنفيذ ما كلفه الله تعالى به، منذ الأيام الأولى لتنزل الوحي الكريم، يوم خاطبه جبريل عليه السلام بقوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} (3) ، ثم بقوله تعالى: {يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر} (4) ، فما ترك سبيلا ممكنة إلى هداية قومه إلا سلكها، وسيرته العطرة خير شاهد على هذا.

لقد عرض نفسه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على القبائل العربية، ودعاهم إلى الله سرا وجهرا، وتحمل في سبيل ذلك من الأذى الحسي والمعنوي الشئ الكثير.

(1) سورة البقرة، آية: 185.

(2) سورة المائدة، آية: 49.

(3) سورة العلق، آية: 1.

(4) سورة المدثر، الآيات: 1 - 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت