وقيل ثبت بين يديه ثلاثون رجلًا كلهم يقول: وجهى دون وجهك .. ونفسى دون نفسك .. وعليك السلام غير مودع [1] .
وعن أبى بكر بن أبى موسى الأشعرى قال سمعت أبى - رضي الله عنه - وهو بحضرة العدو يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف. فقام رجل رث الهيئة، فقال: يا أبا موسى .. أنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا .. ؟ قال: نعم. فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام. ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب حتى قتل. رواه مسلم [2] .
وعن خارجه بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: بعثنى النبى - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال لى: إن رأيته فاقرأه منى السلام وقل له: يقول لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف تجدك .. ؟ فجعلت أطوف بين القتلى فأصبته وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة. فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليك السلام ويقول لك خبرنى كيف تجدك .. ؟ قال: على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلام وعليك. قل له يا رسول الله: أجدُ ريح الجنة. وقل لقوم الأنصار لا عُذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيكم شفر يطرف وفاضت نفسه [3] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: غاب عمى أنس بن النضر عن قتال بدر. فقال: غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدنى قتال المشركين ليرين
(1) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد - الصالحى - 4/ 292.
(2) رياض الصالحين - باب الجهاد.
(3) تاريخ الإسلام - الذهبى - 1/ 322.