الصفحة 3 من 36

للأسرة أهمية بالغة في شريعة الإسلام فهي أساس المجتمع ونواته الأولى ولذا حرص الإسلام على استقرارها وبنائها على أسس سليمة لتحقق مقاصد الشريعة في إيجادها ، ومن هنا فان عقد النكاح في شريعة الإسلام عقد عظيم الخطر جليل القدر ، فلذا اهتم الإسلام به اهتمامًا كبيرًا وسماه ميثاقًا غليظًا وجعل له من الهيبة والاحترام والاهتمام ما لم يجعله لعقد غيره لأنه وما يترتب عليه من آثار يشكل النواة الأولى في بناء المجتمع المسلم ، وهو السبيل الوحيد المشروع لاستمرار الحياة بالتناسل والتكاثر وعمارة الأرض ، فلذا كانت له أحكام تناسب خطره وأهميته ، ومن هنا حرصت الشريعة على رعايته منذ اللحظات الأولى من لحظة التفكير بالزواج فحثت الرجل على البحث عن ذات الدين والظفر بها ، وحث النساء والأولياء على تزويج صاحب الخلق والدين وجعل مجاوزة أمر الشارع في هذا الأمر يحدث فتنة في الأرض وفساد كبير ، ولما كان يراد لهذا العقد الدوام والاستمرار ، حرصت الشريعة على تشريع الأحكام التي تساهم في استمراره في جو من السكينة والمودة والرحمة والتعاون على البر والتقوى ، فشرع لكل من الخاطبين النظر إلى صاحبه ليؤدم بينهما وأمر الأولياء والنساء بألا يكتموا شيئًا من العيوب وما يرغب عنه الناس من الصفات والأخلاق حتى لا يكون الغرر المفضي إلى النزاع والخصومة والشقاق الذي ينافي مقصد العقد في تحقيق السكن والمودة والرحمة ، ولكن كل هذه التوجيهات قد يتجاوزها الأولياء والأزواج فيكتمون ما أمروا بإظهاره وكشفه ، فيكتشف بعضهم عيبًا في زوجه الآخر فيثور النزاع والشقاق ، المفضي في المآل إلى رفع الأمر للقاضي لفض النزاع وحسم الخلاف ، وهو يحتاج في سبيل هذا لإثبات وجود العيب المدعى به واثبات علته الموجبة للفسخ ، كضرره وأعدائه أو كونه مانعًا من المعاشرة الزوجية ، ولما كان بعض هذه العيوب لا يمكن للقاضي إدراكها بسهولة ويسر إما لكونها في العورات أو مما لا يطلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت