فلا شرف في الدنيا يعدل شرف القضاء فإنه مقامٌ عليّ ومنصبٌ نبويٌّ تقلّده رسل الله ليقيموا حكم الله وشرعه بين الناس ؛ قال تعالى"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ" (1) ، وقال تعالى مخاطبًا سيدنا داود عليه السلام"يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ" (2) ، وبه أمر الله تعالى رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم قائلًا"إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ً" (3) .
تولى صلى الله عليه وسلم بنفسه منصب القضاء والحكم بين الناس ؛ فكانت أحكامه إلزامية واجبة النفاذ ، قال تعالى"فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (4) فقضى بالحق بينهم ، وأسس دستور القضاء ؛ ورسم معالمه حتى غدا نظامه محكمًا متكاملًا ؛ فصار النظام الأمثل على وجه الأرض ، ولا غرو في ذلك وهو ربانيّ المصدر في قواعده ومبادئه وتفاصيله .
كثرت الأقضية والأحكام التي صدرت عنه صلى الله عليه وسلم ؛ منها مثلًا:
1-قضاؤه على ماعز والغامدية المحصَنَيْن بالرجم لثبوت جريمة الزنا عليهما بالإقرار .
2-وقضاؤه بقطع اليد على المخزومية التي سرقت رغم شفاعة حبيبه أسامة فيها .
3-وقضاؤه بتطليق المختلعة من زوجها الذي كرهته ؛ فخافت ألا تقيم حقه أو تقصر في أداء واجباتها تجاهه ؛ مقابل رد حديقته ؛ وهي ما بذله لها من مهر .
(1) . سورة الحديد الآية 25 .
(2) . سورة ص الآية 26 .
(3) . سورة النساء الآية 105 .
(4) . سورة النساء الآية 65 .