ومن أقضية معاذ بن جبل رضي الله عنه أن ناسًا اختصموا إليه في يهودي مات وترك أخًا مسلمًا ، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"الإسلام يزيد ولا ينقص"فوَرَّث المسلم (1) ، ومنها أيضًا حكمه على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل مات وترك أخته وابنته ؛ فأعطى البنت النصف وأعطى الأخت النصف (2) .
مضى الخلفاء الراشدون على نفس المنهج القضائي النبوي ؛ الذي اختطه الرسول صلى الله عليه وسلم للأجيال من بعده ؛ يردّون المظالم ويقيمون الشرع ؛ مهتدين بهديه في استحداث المبادئ القضائية:
1-فكان أبو بكر رضي الله عنه إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله ما يقضي به ، فإن لم يجد نظر في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن أعياه ذلك جمع رؤوس الناس فاستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به .
2-وأسس عمر رضي الله عنه لاستقلال القضاء وفصله عن عمل الوالي ، بسبب اتساع البلاد وكثرة الأعمال الإدارية والسياسية التي يقوم بها ؛ وجعل السلطة القضائية تابعة له مباشرة ، واستحدث فكرة الاختصاص في القضاء فجعل نظر القضايا البسيطة من مهمة السائب بن يزيد ؛ أما القضايا المعضلة فقد جعلها بيد علي بن أبي طالب و زيد بن ثابت .
3-أما عثمان رضي الله عنه فقد جعل السلطة القضائية بيده في المدينة ؛ فينظر هو في الخصومات ؛ وجعل الصحابة المختصين بالقضاء مستشارين له في ذلك ، وأما خارج المدينة فقد جعل أمر تعيين القضاة للولاة .
4-وجمع علي رضي الله عنه بين منهج عمر ومنهج عثمان رضي الله عنهما .
(1) . رواه أبو داود في كتاب الفرائض برقم 2524.
(2) . رواه الدارمي في كتاب الفرائض برقم 2752 .