والدف عند وليمة النكاح ليس بمنكر؛ أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث، منها: عن محمد بن حاطب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت بالدف"النسائي (3371) الترمذي (1088) ابن ماجة (1896) أحمد (3/418) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في (إرواء الغليل 1994) وقد قيل بإباحته، قال الشوكاني:"لا يبعد أن يكون مندوبًا؛ لأن ذلك أقل ما يفيده الأمر في قوله أعلنوا النكاح" (نيل الأوطار 6/212) ، والندب إليه واستحبابه هو مذهب أحمد (كشاف القناع 5/183) واختيار العلامة الصنعاني، والشيخ: محمد بن إبراهيم (مجموع فتاواه 10/218) .
هذا حكم الدف الذي يسمى الطق، وأما حقيقة الدف، فقد جاء في اللسان:"الدَّف، والدُّف: الذي يضرب به النساء والجمع دفوف، والدَّفاف صاحبها، المدفف صانعها، والمدفدف ضاربها" (لسان العرب 9/106) دفف.
وكلام النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما يحمل على ما كان معهودًا على عهده.
وقد قال مشايخنا: إن الدف المعهود في العهد النبوي هو المختوم من وجه واحد، وليس فيه صنوج ولا حِلق ولا أجراس. (فتاوى ابن إبراهيم 10/215) ، ابن عثيمين (فتاوى إسلامية 3/186) .
ولم أجده في كتب اللغة التي اطلعت عليها، وهذا الدف هو الذي يسمى في بلاد نجد وما جاورها الطار.
أما باقي المعازف سواء منها الهوائي كالمزمار والناي أو الوتري كالعود والرباب أو الطبول فكلها محرمة على الصحيح من أقوال أهل العلم، سواء في الأعراس وغيرها، عن أبي عامر الأشعري -رضي الله عنه- مرفوعًا"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف"صحيح البخاري (5590) .