فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن شريعتنا السمحة لم تشترط أن يعقد النكاح في زمان معين، ولا في مكان معين، كما لم تشترط عقده على يد عالم أو فقيه، وإنما اشترط فيه تحقيق أركانه وشرائطه المعروفة في باب النكاح، علمًا بأن جمهور الفقهاء قد ذهبوا إلى استحباب عقد النكاح في المسجد، وهم الحنفية كما في فتح القدير (3/189) ، والشافعية كما في إعانة الطالبين (3/273) ، والحنابلة، كما في الروض المربع (6/243 مع الحاشية) ، وقرره شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (32/18) ، وابن القيم في إعلام الموقعين (3/126) ؛ استدلالًا بالحديث الوارد في سنن الترمذي (1089) من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد..."ثم قال أبو عيسى الترمذي:"هذا حديث غريب.. وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث"ا.هـ، وهو كما قال، فقد ضعفه من هذا الطريق الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/201) ، وغيره، وللحديث شواهد دون قوله:"واجعلوه في المساجد"، ولذا فلا يصلح حجة للقول بالاستحباب، وقد أشار إلى هذا الضعف: الشوكاني في السيل الجرار (2/247-248) ثم قال:"فالمساجد إنما بنيت لذكر الله والصلاة، فلا يجوز فيها غير ذلك إلا بدليل يخصص هذا العموم، كما وقع من لعب الحبشة بحرابهم في مسجده - صلى الله عليه وسلم-،وهو ينظر، وكما قرر من كانوا يتناشدون الأشعار فيه"ا.هـ، ثم صرح بضعف الحديث في نيل الأوطار (6/211) .