الصفحة 238 من 539

فالجواب: أن الطلاق في الغضب على أقسام وكل قسم له حكم قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"الغضب على ثلاثة أقسام أحدها: ما يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع. والثاني: ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وما يقصده فهذا يقع طلاقه بلا نزاع. والثالث: أن يستحكم ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال فهذا محل نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوى متجّه"انتهى كلامه -رحمه الله-. قلت وبناءً على ما تقدم فإننا لا نعرف حال غضب السائل حين طلاقه حتى تتم الإجابة عن سؤاله، لكن على السائل أن يذهب إلى الحاكم الشرعي في بلاده أو المفتي فيعرض عليه القضية بتفاصيلها، والحاكم الشرعي سيبين له الحكم ويفتيه -إن شاء الله- وقد يتطلب الأمر حضور زوجته للنظر في ملابسات الأمر.

هذا وما ذكره السائل في آخر سؤاله من أنه تبين أن على زوجته جني مسيحي وأنه هو الذي جعل الزوج يطلق ....إلخ، أقول هذا من تلبيس الشيطان وعلى السائل ألا يلتفت إليه فهي دعوى خرافية على المسلم أن يرفضها ويتكل على الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه.

وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

سئل الشيخ راشد بن مفرح الشهري القاضي بالمحكمة الكبرى بالطائف إثر خلاف حاد بيني وزوجتي فقدت التحكُّم في تصرفاتي فوجدت نفسي قائلًا:إذا لم يعجبك فأنت طالق بغير أن أقصد الطلاق نفسه، وأنا على الأقل اعتبرتها (زلة لسان) على عكس زوجتي التي أخذت الأمر جديًا أكثر من اللازم، والسؤال: هل يقع الطلاق أم لا؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله وحده، وبعد:

الأخ الكريم علق طلاقه على شيء غير معروف، وهو رضا المرأة بما حصل من تصرفاته فهل رضيت أم لا؟ ثم إن الطلاق الصريح لا يرجع فيه إلى قصد المتلفظ، إلا إذا حفت به ظروف تغير دلالته، كأن يكون القصد الحث أو المنع عند التعليق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت