الصفحة 273 من 539

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: أختي السائلة لا يخلو الطلاق في الشرع: إما أن يكون رجعيًا أو بائنًا.

فالطلاق الرجعي وهو الطلاق الأول والثاني بغير عوض مالي في كل منهما تكون المرأة المطلقة فيه أثناء العدة كالزوجة تمامًا، فلا يجوز لها أن تبيت خارج منزل زوجها ولا تخرج منه إلا بحدود ما يأذن به الشرع والعرف بعد إذن زوجها، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا" [الطلاق:1] ، ويستحب لها أن تتجمل لزوجها لعله يراجعها؛ لأن بقاء عقد الزوجية من مقاصد الشرع، فهي كما قلت كالزوجة تمامًا حتى لو مات أحدهما في العدة ورثه الآخر، فإذا خرجت من عدتها ولم يراجعها صارت امرأة أجنبية، فيجب عليها أن تحتجب عنه، وتحرم الخلوة بينهما، ولا يحل له أن يرجع لها إلا بعقد جديد مستوف أركانه وشروطه، والحكمة من وجود بقاء المرأة في بيت زوجها هي لإعطاء الزوج فرصة لمراجعة زوجته إذا كان الطلاق رجعيًا، وهو الطلاق الأول والثاني بغير عوض، والطلاق بعوض (أن تقوم الزوجة بدفع مبلغ مالي مقابل أن يطلقها زوجها) ، فتحرم عليه، وتكون امرأة أجنبية بمجرد صدور لفظ الطلاق، ولا تحل له إلا بعقد جديد مستوف أركانه وشروطه، ولا يجوز لها أن تتزوج بغيره ما دامت في العدة، وكذا لو طلقها الطلقة الثالثة فإنها تبين منه بمجرد الطلاق، ولا يحل له أن ينكح مطلقته حتى تنكح زوجًا غيره بعد خروجها من العدة نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ويجامعها ثم يطلقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت