الصفحة 278 من 539

وذهب جمع من العلماء منهم ابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشوكاني - رحمهم الله- تعالى إلى أن الطلاق المحرم لا يقع، ومنه طلاق الحائض والنفساء، مستدلين بأدلة كثيرة منها ما رواه أبو داود (2185) ، بإسناد صححه ابن حزم وابن القيم في الهدى (5/226) ، وغيرهما من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- المذكور أعلاه وفيه:"فردها علي ولم يرها شيئًا"قال الشوكاني - رحمه الله تعالى- إسناد هذه الرواية صحيح ولم يأت من تكلم عليها بطائل"اهـ. وبل الغمام (2/70) ، وقد سئل ابن عمر - رضي الله عنهما- عن رجل طلق امرأته وهي حائض فقال:"لا يعتد بذلك"رواه ابن حزم (10/163) ، بإسناده إليه قال ابن القيم إسناد صحيح، زاد المعاد (5/236) ، كما صححه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في التلخيص الحبير (3/206) ، وعدم وقوع الطلاق على النفساء أفتى به شيخنا العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى- انظر: الفتاوى (21/285) ، ومن تأمل الأدلة وجمع بينها تبين له قوة هذا القول والله تعالى أعلم، انظر المحلى (10/163) ، زاد المعاد (5/218) ، وبل الغمام للشوكاني (2/69) ، الروضة الندية (2/105) ، جلاء العينين (268) ."

أما فيما يتعلق بطلاق الغضبان فالغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام كما ذكر العلماء: الأول: غضب يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع، الثاني: ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده فهذا يقع طلاقه، الثالث: أن يستحكم الغضب ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية، ولكن يحول بينه وبين نيته، بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال، قال ابن القيم: وهذا محل نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه، انظر زاد المعاد (5/215) ، وذلك لما رواه أحمد (6/276) ، وأبو داود (2193) ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"وفسر جمع من أهل العلم الإغلاق بالغضب والله تعالى أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت