الصفحة 294 من 539

سئل الشيخ د. فهد بن عبدالرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية طلقني زوجي مؤخرا بسبب مشاكل أدخلها هو في حياتي (باعترافه) جراء علاقة قديمة له، وبالرغم من لزومي بيتي خلال فترة العدة إلا أن العلاقة كانت بيننا متوترة جدًا؛ لما أشعر به من الألم والظلم والفشل، سؤالي هو: أعلم أن الله يغفر لكل المسلمين إلا المتشاحنين كل اثنين وخميس وليلة النصف من شعبان، وأكذب على نفسي إن قلت إن قلبي صاف من ناحيته بسبب كل ما حدث, فهل يعني هذا أن أعمالي معلقة وأنه لا يغفر لي؟ أنا أُسلم عليه ولست مقاطعة له، لكن يعلم الله بما أعاني منه من إحساس في قلبي، ولا أستطيع معاملته كأي إنسان عادي. فهل أعتبر مشاحنة أم هذا ينطبق فقط على المتقاطعين؟.و جزاكم الله كل خير.

الجواب:

الحمد لله، وبعد:

فالذي يظهر لي -إن شاء الله- أن المسلم لا يكلف أن يجعل قلبه وصدره كما لو لم يكن فيه شيء قال -سبحانه-:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" [البقرة: 286] ، نعم هي منزلة فاضلة محمود من يدركها، كما قال:"وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" [فصلت:35] ، ولكنها منزلة ليست واجبة، بل لعل الهجر الوارد في الحديث الذي رواه مسلم (2565) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- فلعله يزول بالسلام وبعض الكلام مع محاولة إزالة ما في الصدر، مع العلم أن الهجر إذا كان بسبب معصية فلا يدخل في الحديث، بشرط أن يكون الهجر لله -تعالى- وليس في باطنه انتقام للنفس وانتصار لها، هذا إذا كان الهجر يحقق مصلحة لردع العاصي أو رجوعه، ويكون بقدر محدود فإن لم يكن للهجر فائدة، أو كان يزيد الأمر سوءًا فلا ينبغي حينئذ اللجوء إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت