أيها الأخ الكريم: ثم إننا لسنا بحاجة لتلقف كل صرعات الغرب الجنسية، والذي لا يراعي من الحرمات ما نراعيه، ولا يستحي مما نستحي منه، إنهم قوم لا خلاق لهم، إنهم لا يرجون لله وقارًا، ولذا فإن الحذر من هذا الفعل مطلوب، وحماية العورات والأعراض من الضرورات التي لا بد من حمايتها وصيانتها والبعد عن أسباب افتضاحها.
سئل الشيخ سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود هناك قضية تثير جدالًا عنيفًا في جاليتنا في ميونخ، ونحتاج فيها إلى جواب واضح صريح مدعوم بالأدلة، إذا رفضت الزوجة الجماع مع زوجها بدون سبب أو بقصد إضراره فهل يجوز له أن يجبرها على الجماع بقوة؟ نرجو منكم جوابًا صريحًا مدعومًا بالأدلة يوضح الحكم الشرعي: هل يجوز أم لا يجوز؟ وشكرًا.
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالحديث الذي يتوعد المرأة بأن تلعنها الملائكة حتى تصبح إذا هي هجرت فراش زوجها ليس على إطلاقه كما يتوهم بعضهم، بل هو مخصوص بمن لا عذر لها في ذلك، ومجرد عدم رغبتها لا يعد عذرًا يبيح لها الرفض.
أما فإن كانت الزوجة معذورة بعذر شرعي كحيض أو صوم قضاءٍ ضاق وقته، أو بعذر حسي كمرضٍ ونحوه، أو معنوي كشدة غم وحزن، أو مرض نفسي، وما إلى ذلك من الأعذار التي تمنعها من أن يستمتع بها زوجها - فلا يجوز له أن يكرهها عليه بالقوة؛ لما في ذلك من الإضرار بها، وفي الحديث:"لا ضرر ولا ضرار"ابن ماجة (2340) وأحمد (2862) ومالك (1461) وصححه الألباني وقال - تعالى:"ولا تضاروهن" [الطلاق:6] وقال أيضًا:"وعاشروهن بالمعروف" [النساء:19]
وليس من المعاشرة بالمعروف أن يكرهها على حاجته إذا كانت تضرها.