الصفحة 331 من 539

الجواب: بحث مجمع الفقه الإسلامي هذه المسألة ، وخرج بنتائج ، وهي: أن الجنين إذا نفَخ فيه الروح ، فقد أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز إسقاطه ، وأن إسقاطه محرّم ، وفيه غرة عبد أو وليدة ، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: (( أن امرأة ضربت امرأة ، وهي حامل في بطنها وألقته ، فقضى النبي -صلى الله عليه وسلم-: أن دية الحمل غرة عبد أو وليدة ) )، أمّا إذا لم يُنفخ فيه الروح ، وهو أن يكون أقل من مئة وعشرين يومًا ، فقد اختلف الفقهاء ، وجمهور أهل العلم على التحريم ، وهذا الأصل، والدليل على هذا قوله تعالى: (( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا ) )، وعموم الأحاديث في ذلك ، وقالوا: ولا يجوز إسقاط الجنين إذا لم ينفخ فيه الروح ولم يتخلّقَ ، فالمسألة في ثلاث صور، الصورة الأولى: لم يتخلّق بعدُ ( نطفة ) ، الصورة الثانية: تخلّقَ ،ولكن لم ينفخ فيه الروح ، الصورة الثالثة: نفخ فيه الروح ، فالثالثة: محرّم _ مطلقًا _ لا إشكال فيه ، الثانية: وهي الذي تخلق ، وعرف أنه حَمْل ، ولكن لم تنفخ فيه الروح ، فجمهور أهل العلم على التحريم ، والصورة الأولى: هي النطفة ، ولم يتخلق بعد ، فهذه يقول العلماء ، - أيضًا - لا يجوز إلا إذا أثبت الأطباء المؤتمنون أن هذا الحمل يؤدي إلى إضرار بالأم ، ولا يكفي ثقة واحدًا أو اثنين، إذ لا بدّ أن يتفق الأطباء ؛ لأن الطبيب ربما يقول هذا ويخالفه الرأي طبيب آخر، ولهذا ينبغي الاحتياط في هذا الأمر ، وعلى هذا لا يجوز إسقاط النطفة إلا إذا تحققت المضرة، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت