الصفحة 463 من 539

ومنها ما في الصحيحين من حديث عائشة في نظرها إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد يوم العيد ..."فأقامني وراءه خدي على خده"أخرجه البخاري (2907) ، ومسلم (892) فكان يسترها خلفه - عليه الصلاة والسلام - وهي تنظر ولا ينظرون إليها .

ومنها ما في البخاري (1838) :"لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين"فدل مع احتجابها بالنقاب - إن احتاجت إليه - في غير حال الإحرام، وبالإضافة إلى ما ذكرنا من الأدلة - على وجه الاختصار - فإن النظر الصحيح يدل على تحريم النظر إلى النساء الأجنبيات، ووجه ذلك أن النظر سبب الزنى، فإن مَنْ أكثر النظر إلى جمال امرأة مثلًا قد يتمكن بسببه حبها من قلبه تمكنًا يكون سبب هلاكه - والعياذ بالله - .

قال الوليد بن مسلم الأنصاري:

كسبتْ لقلبي نظرةً لتسرّهُ ... عيني فكانت شقوة ووبالا

ما مر بي شيٌء أشد من الهوى ... سبحان من خلق الهوى وتعالى

وخلاصة الأمر أن الزوج وغيره من الرجال ممنوعون من النظر إلى النساء الأجنبيات حتى لو رضيت الزوجة ولم تمانع أن ينظر زوجها إليهن، ذلك أن تحريم النظر المذكور هو تشريع إلهي محض، وحكم رباني خالص ، وهدي نبوي صارم، وليس مجرد حق شخصي للزوجة أو غيرها من النساء ، ومع ذلك نقول: إنَّ نظر الزوج إلى المرأة الأجنبية فيه إيذاء بلا ريب لزوجته، وإساءة لعشرتها، وجرح لمشاعرها يعرضه لعقوبة الله وسخطه - عياذًا بالله - قال الله - جل شأنه:"والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا ...". [الأحزاب: 58] .

ومما يجدر ذكره في هذا المقام أنَّ على الزوجة أن تجتهد في إعفاف زوجها بحسن التبعل له، وإطابة العشرة معه، وإدامة التزين والتجمل بحضرته حتى تقر عينه، وتسعد نفسه، ويهنأ قلبه، ويعف فرجه عن الحرام وأسبابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت